Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:29
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ خَلْقُ الأرْضِ قَبْلَ خَلْقِ السَّماءِ إلّا أنَّهُ ما دَحاها حَتّى خَلَقَ السَّماءَ؛ لِأنَّ التَّدْحِيَةَ هي البَسْطُ، ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: هَذا أمْرٌ مُشْكِلٌ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ الأرْضَ جِسْمٌ عَظِيمٌ فامْتَنَعَ انْفِكاكُ خَلْقِها عَنِ التَّدْحِيَةِ، وإذا كانَتِ التَّدْحِيَةُ مُتَأخِّرَةً عَنْ خَلْقِ السَّماءِ كانَ خَلْقُها أيْضًا لا مَحالَةَ مُتَأخِّرًا عَنْ خَلْقِ السَّماءِ.
الثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ خَلْقَ الأرْضِ وخَلْقَ كُلِّ ما فِيها مُتَقَدِّمٌ عَلى خَلْقِ السَّماءِ، لَكِنَّ خَلْقَ الأشْياءِ في الأرْضِ لا يُمْكِنُ إلّا إذا كانَتْ مَدْحُوَّةً، فَهَذِهِ الآيَةُ تَقْتَضِي تَقَدُّمَ كَوْنِها مَدْحُوَّةً قَبْلَ خَلْقِ السَّماءِ وحِينَئِذٍ يَتَحَقَّقُ التَّناقُضُ.