Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:29
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ أصْحابُنا: إنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لا يَفْعَلُ فِعْلًا لِغَرَضٍ لِأنَّهُ لَوْ كانَ كَذَلِكَ كانَ مُسْتَكْمَلًا بِذَلِكَ الغَرَضِ، والمُسْتَكْمَلُ بِغَيْرِهِ ناقِصٌ بِذاتِهِ وذَلِكَ عَلى اللَّهِ تَعالى مُحالٌ، فَإنْ قِيلَ: فِعْلُهُ تَعالى مُعَلَّلٌ بِغَرَضٍ غَيْرِ عائِدٍ إلَيْهِ بَلْ إلى غَيْرِهِ، قُلْنا: عَوْدُ ذَلِكَ الغَرَضِ إلى ذَلِكَ الغَيْرِ، هَلْ هو أوْلى لِلَّهِ تَعالى مِن عَوْدِ ذَلِكَ الغَرَضِ إلَيْهِ أوْ لَيْسَ أوْلى ؟ فَإنْ كانَ أوْلى فَهو تَعالى قَدِ انْتَفَعَ بِذَلِكَ الفِعْلِ فَيَعُودُ المَحْذُورُ المَذْكُورُ، وإنْ كانَ الثّانِي لَمْ يَكُنْ تَحْصِيلُ ذَلِكَ الغَرَضِ المَذْكُورِ لِذَلِكَ الغَيْرِ غَرَضًا لِلَّهِ تَعالى فَلا يَكُونُ مُؤَثِّرًا فِيهِ.
وثانِيها: أنَّ مَن فَعَلَ فِعْلًا لِغَرَضٍ كانَ عاجِزًا عَنْ تَحْصِيلِ ذَلِكَ الغَرَضِ إلّا بِواسِطَةِ ذَلِكَ الفِعْلِ، والعَجْزُ عَلى اللَّهِ تَعالى مُحالٌ.
وثالِثُها: أنَّهُ تَعالى لَوْ فَعَلَ فِعْلًا لِغَرَضٍ لَكانَ ذَلِكَ الغَرَضُ إنْ كانَ قَدِيمًا لَزِمَ قِدَمُ الفِعْلِ، وإنْ كانَ مُحْدَثًا كانَ فِعْلُهُ لِذَلِكَ الغَرَضِ لِغَرَضٍ آخَرَ ويَلْزَمُ التَّسَلْسُلُ وهو مُحالٌ.
ورابِعُها: أنَّهُ تَعالى لَوْ كانَ يَفْعَلُ لِغَرَضٍ لَكانَ ذَلِكَ الغَرَضُ هو رِعايَةُ مَصْلَحَةِ المُكَلَّفِينَ، ولَوْ تَوَقَّفَتْ فاعِلِيَّتُهُ عَلى ذَلِكَ لَما فَعَلَ ما كانَ مَفْسَدَةً في حَقِّهِمْ، لَكِنَّهُ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ حَيْثُ كَلَّفَ مَن عَلِمَ أنَّهُ لا يُؤْمِنُ.