Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:28
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وقالَ أيْضًا: إلَهِي كَأنِّي بِنَفْسِي وقَدْ أضْجَعُوها في حُفْرَتِها، وانْصَرَفَ المُشَيِّعُونَ عَنْ تَشْيِيعِها، وبَكى الغَرِيبُ عَلَيْها لِغُرْبَتِها، وناداها مِن شَفِيرِ القَبْرِ ذُو مَوَدَّتِها، ورَحِمَتْها الأعادِي عِنْدَ جَزْعَتِها، ولَمْ يَخْفَ عَلى النّاظِرِينَ عَجْزُ حِيلَتِها، فَما رَجائِي إلّا أنْ تَقُولَ ما تَقُولُ مَلائِكَتِي انْظُرُوا إلى فَرِيدٍ قَدْ نَأى عَنْهُ الأقْرَبُونَ، ووَحِيدٍ قَدْ جَفاهُ المُحِبُّونَ، أصْبَحَ مِنِّي قَرِيبًا وفي اللَّحْدِ غَرِيبًا، وكانَ لِي في الدُّنْيا داعِيًا ومُجِيبًا، ولِإحْسانِي إلَيْهِ عِنْدَ وُصُولِهِ إلى هَذا البَيْتِ راجِيًا، فَأحْسِنْ إلَيَّ هُناكَ يا قَدِيمَ الإحْسانِ، وحَقِّقْ رَجائِيَ فِيكَ يا واسِعَ الغُفْرانِ.
وأمّا أنَّهُ لا بُدَّ مِنَ الرُّجُوعِ إلى اللَّهِ فَلِأنَّهُ سُبْحانَهُ يَأْمُرُ بِأنْ يُنْفَخَ في الصُّورِ ﴿فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإذا هم قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨]، وقالَ: ﴿يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْداثِ سِراعًا كَأنَّهم إلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ [المعارج: ٤٣]، ثُمَّ يُعْرَضُونَ عَلى اللَّهِ كَما قالَ: ﴿وعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا﴾ [الكهف: ٤٨]، فَيَقُومُونَ خاشِعِينَ خاضِعِينَ كَما قالَ: ﴿وخَشَعَتِ الأصْواتُ لِلرَّحْمَنِ﴾ [طه: ١٠٨] .