Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:28
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: تَمَسَّكَ المُجَسِّمَةُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ عَلى أنَّهُ تَعالى في مَكانٍ، وهَذا ضَعِيفٌ، والمُرادُ أنَّهم إلى حُكْمِهِ يُرْجَعُونَ؛ لِأنَّهُ تَعالى يَبْعَثُ مَن في القُبُورِ ويَجْمَعُهم في المَحْشَرِ وذَلِكَ هو الرُّجُوعُ إلى اللَّهِ تَعالى، وإنَّما وُصِفَ بِذَلِكَ لِأنَّهُ رُجُوعٌ إلى حَيْثُ لا يَتَوَلّى الحُكْمَ غَيْرُهُ، كَقَوْلِهِمْ: رَجَعَ أمْرُهُ إلى الأمِيرِ، أيْ إلى حَيْثُ لا يَحْكُمُ غَيْرُهُ.
* * *
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: هَذِهِ الآيَةُ دالَّةٌ عَلى أُمُورٍ، الأوَّلُ: أنَّها دالَّةٌ عَلى أنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى الإحْياءِ والإماتَةِ إلّا اللَّهُ تَعالى، فَيَبْطُلُ بِهِ قَوْلُ أهْلِ الطَّبائِعِ مِن أنَّ المُؤَثِّرَ في الحَياةِ والمَوْتِ كَذا وكَذا مِنَ الأفْلاكِ والكَواكِبِ والأرْكانِ والمِزاجاتِ، كَما حَكى عَنْ قَوْمٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا ما هي إلّا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا وما يُهْلِكُنا إلّا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: ٢٤] .
الثّانِي: أنَّها تَدُلُّ عَلى صِحَّةِ الحَشْرِ والنَّشْرِ مَعَ التَّنْبِيهِ عَلى الدَّلِيلِ العَقْلِيِّ الدّالِّ عَلَيْهِ؛ لِأنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّهُ أحْيا هَذِهِ الأشْياءَ بَعْدَ مَوْتِها في المَرَّةِ الأُولى فَوَجَبَ أنْ يَصِحَّ ذَلِكَ في المَرَّةِ الثّانِيَةِ.
الثّالِثُ: أنَّها تَدُلُّ عَلى التَّكْلِيفِ والتَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ.
الرّابِعُ: أنَّها دالَّةٌ عَلى الجَبْرِ والقَدَرِ كَما تَقَدَّمَ بَيانُهُ.