Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:28
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وخامِسُها: أنَّهُ تَعالى قالَ لِرَسُولِهِ: قُلْ لَهم: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ الَّذِي أنْعَمَ عَلَيْكم بِهَذِهِ النِّعْمَةِ العَظِيمَةِ، أعْنِي نِعْمَةَ الحَياةِ، وعَلى قَوْلِ أهْلِ الجَبْرِ لا نِعْمَةَ لَهُ تَعالى عَلى الكافِرِ، وذَلِكَ لِأنَّ عِنْدَهم كُلَّ ما فَعَلَهُ اللَّهُ تَعالى بِالكافِرِ فَإنَّما فَعَلَهُ لِيَسْتَدْرِجَهُ إلى الكُفْرِ ويَحْرِقَهُ بِالنّارِ، فَأيُّ نِعْمَةٍ تَكُونُ لِلَّهِ عَلى العَبْدِ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ، وهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ إلّا بِمَنزِلَةِ مَن قَدَّمَ إلى غَيْرِهِ صَحْفَةَ فالُوذَجَ مَسْمُومٍ، فَإنَّ ظاهِرَهُ وإنْ كانَ لَذِيذًا ويُعَدُّ نِعْمَةً لَكِنْ لَمّا كانَ باطِنُهُ مُهْلِكًا فَإنَّ أحَدًا لا يَعُدُّهُ نِعْمَةً، ومَعْلُومٌ أنَّ العَذابَ الدّائِمَ أشَدُّ ضَرَرًا مِن ذَلِكَ السُّمِّ فَلا يَكُونُ لِلَّهِ تَعالى نِعْمَةٌ عَلى الكافِرِ، فَكَيْفَ يَأْمُرُ رَسُولَهُ بِأنْ يَقُولَ لَهم: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِمَن أنْعَمَ عَلَيْكم بِهَذِهِ النِّعَمِ العَظِيمَةِ.