Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:28
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَإنْ لَمْ يَكُنْ لِطَلَبِ هَذا المَعْنى لَمْ يَكُنْ في ذِكْرِهِ فائِدَةٌ فَكانَ هَذا الخِطابُ عَبَثًا، وإنْ ذَكَرَهُ لِتَوْجِيهِ الحُجَّةِ عَلى العَبْدِ، فَلِلْعَبْدِ أنْ يَقُولَ: حَصَلَ في حَقِّي أُمُورٌ كَثِيرَةٌ مُوجِبَةٌ لِلْكُفْرِ.
فالأوَّلُ: أنَّكَ عَلِمْتَ بِالكُفْرِ مِنِّي، والعِلْمُ بِالكُفْرِ يُوجِبُ الكُفْرَ. والثّانِي: أنَّكَ أرَدْتَ الكُفْرَ مِنِّي وهَذِهِ الإرادَةُ مُوجِبَةٌ لَهُ. والثّالِثُ: أنَّكَ خَلَقْتَ الكُفْرَ فِيَّ وأنا لا أقْدِرُ عَلى إزالَةِ فِعْلِكَ. والرّابِعُ: أنَّكَ خَلَقْتَ فِيَّ
صفحة ١٣٩
قُدْرَةً مُوجِبَةً لِلْكُفْرِ. والخامِسُ: أنَّكَ خَلَقْتَ فِيَّ إرادَةً مُوجِبَةً لِلْكُفْرِ. والسّادِسُ: أنَّكَ خَلَقْتَ فِيَّ قُدْرَةً مُوجِبَةً لِلْإرادَةِ المُوجِبَةِ لِلْكُفْرِ ثُمَّ لَمّا حَصَلَتْ هَذِهِ الأسْبابُ السِّتَّةُ في حُصُولِ الكُفْرِ والإيمانِ يُوقَفُ عَلى حُصُولِ هَذِهِ الأسْبابِ السِّتَّةِ في طَرَفِ الإيمانِ وهي بِأسْرِها كانَتْ مَفْقُودَةً، فَقَدْ حَصَلَ لِعَدَمِ الإيمانِ اثْنا عَشَرَ سَبَبًا كُلُّ واحِدٍ مِنها مُسْتَقِلٌّ بِالمَنعِ مِنَ الإيمانِ، ومَعَ قِيامِ هَذِهِ الأسْبابِ الكَثِيرَةِ كَيْفَ يُعْقَلُ أنْ يُقالَ: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ؟