Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:27
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّامِنَةَ عَشْرَةَ: اخْتَلَفُوا في المُرادِ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾ وذَكَرُوا وُجُوهًا:
أحَدُها: أنَّ المُرادَ بِهَذا المِيثاقِ حُجَجُهُ القائِمَةُ عَلى عِبادِهِ الدّالَّةُ لَهم عَلى صِحَّةِ تَوْحِيدِهِ وصِدْقِ رُسُلِهِ، فَكانَ ذَلِكَ مِيثاقًا وعَهْدًا عَلى التَّمَسُّكِ بِالتَّوْحِيدِ، إذا كانَ يَلْزَمُ بِهَذِهِ الحُجَجِ ما ذَكَرْنا مِنَ التَّمَسُّكِ بِالتَّوْحِيدِ وغَيْرِهِ، ولِذَلِكَ صَحَّ قَوْلُهُ: ﴿وأوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة: ٤٠] .
وثانِيها: يُحْتَمَلُ أنْ يَعْنِيَ بِهِ ما دَلَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهم نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ فَلَمّا جاءَهم نَذِيرٌ ما زادَهم إلّا نُفُورًا﴾ [فاطر: ٤٢]، فَلَمّا لَمْ يَفْعَلُوا ما حَلَفُوا عَلَيْهِ وصَفَهم بِنَقْضِ عَهْدِهِ ومِيثاقِهِ، والتَّأْوِيلُ الأوَّلُ يُمْكِنُ فِيهِ العُمُومُ في كُلِّ مَن ضَلَّ وكَفَرَ، والثّانِي لا يُمْكِنُ إلّا فِيمَنِ اخْتَصَّ بِهَذا القَسَمِ، إذا ثَبَتَ هَذا ظَهَرَ رُجْحانُ التَّأْوِيلِ الأوَّلِ عَلى الثّانِي مِن وجْهَيْنِ: