Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ السّادِسَةَ عَشْرَةَ: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: لِمَ وُصِفَ المَهْدِيُّونَ بِالكَثْرَةِ، والقِلَّةُ صِفَتُهم؛ لِقَوْلِهِ: ﴿وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: ١٣]، ﴿وقَلِيلٌ ما هُمْ﴾ [ص: ٢٤] ولِحَدِيثِ: ”«النّاسُ كَإبِلٍ مِائَةٍ لا تَجِدُ فِيها راحِلَةً» “ وحَدِيثِ: ”«النّاسُ أُخْبِرْ تَقْلَهُ» “، والجَوابُ: أهْلُ الهُدى كَثِيرٌ في أنْفُسِهِمْ، وحَيْثُ يُوصَفُونَ بِالقِلَّةِ إنَّما يُوصَفُونَ بِها
صفحة ١٣٦
بِالقِياسِ إلى أهْلِ الضَّلالِ، وأيْضًا فَإنَّ القَلِيلَ مِنَ المَهْدِيِّينَ كَثِيرٌ في الحَقِيقَةِ وإنْ قَلُّوا في الصُّورَةِ فَسُمُّوا بِالكَثِيرِ ذَهابًا إلى الحَقِيقَةِ.
المَسْألَةُ السّابِعَةَ عَشْرَةَ: قالَ الفَرّاءُ: الفاسِقُ أصْلُهُ مِن قَوْلِهِمْ: فَسَقَتِ الرَّطْبَةُ مِن قِشْرِها؛ أيْ خَرَجَتْ، فَكَأنَّ الفاسِقَ هو الخارِجُ عَنِ الطّاعَةِ، وتُسَمّى الفَأْرَةُ فُوَيْسِقَةٌ لِخُرُوجِها لِأجْلِ المَضَرَّةِ، واخْتَلَفَ أهْلُ القِبْلَةِ في أنَّهُ هَلْ هو مُؤْمِنٌ أوْ كافِرٌ، فَعِنْدَ أصْحابِنا أنَّهُ مُؤْمِنٌ، وعِنْدَ الخَوارِجِ أنَّهُ كافِرٌ، وعِنْدَ المُعْتَزِلَةِ أنَّهُ لا مُؤْمِنٌ ولا كافِرٌ، واحْتَجَّ المُخالِفُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمانِ﴾ [الحجرات: ١١]، وقالَ: ﴿إنَّ المُنافِقِينَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٦٧]، وقالَ: ﴿حَبَّبَ إلَيْكُمُ الإيمانَ وزَيَّنَهُ في قُلُوبِكم وكَرَّهَ إلَيْكُمُ الكُفْرَ والفُسُوقَ والعِصْيانَ﴾ [الحجرات: ٧]، وهَذِهِ المَسْألَةُ طَوِيلَةٌ مَذْكُورَةٌ في عِلْمِ الكَلامِ.