Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: لَوْ حَصَلَ ذَلِكَ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعالى لَبَطَلَ الأمْرُ والنَّهْيُ والمَدْحُ والذَّمُّ والثَّوابُ والعِقابُ، فَإنْ قِيلَ: هَبْ أنَّهُ خَلْقُ اللَّهِ تَعالى إلّا أنَّهُ كَسْبُ العَبْدِ. قُلْنا: هَذا الكَسْبُ مَدْفُوعٌ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ وُقُوعَ هَذِهِ الحَرَكَةِ إمّا أنْ يَكُونَ بِتَخْلِيقِ اللَّهِ تَعالى أوْ لا يَكُونَ بِتَخْلِيقِهِ، فَإنْ كانَ بِتَخْلِيقِهِ، فَمَتى خَلَقَهُ اللَّهُ تَعالى اسْتَحالَ مِنَ العَبْدِ أنْ يَمْتَنِعَ مِنهُ، ومَتى لَمْ يَخْلُقْهُ اسْتَحالَ مِنَ العَبْدِ الإتْيانُ بِهِ، فَحِينَئِذٍ تَتَوَجَّهُ الإشْكالاتُ المَذْكُورَةُ. وإنْ لَمْ يَكُنْ بِتَخْلِيقِ اللَّهِ تَعالى بَلْ مِنَ العَبْدِ فَهَذا هو القَوْلُ بِالِاعْتِزالِ.