Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا التَّأْوِيلُ الثّانِي: وهو التَّسْمِيَةُ والحُكْمُ فَهو وإنْ كانَ في غايَةِ البُعْدِ لَكِنَّ الإشْكالَ مَعَهُ باقٍ؛ لِأنَّهُ إذا سَمّاهُ اللَّهُ بِذَلِكَ وحَكَمَ بِهِ عَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يَأْتِ المُكَلَّفُ بِهِ لانْقَلَبَ خَبَرُ اللَّهِ الصِّدْقُ كَذِبًا وعِلْمُهُ جَهْلًا، وكُلُّ ذَلِكَ مُحالٌ، فَكانَ عَدَمُ إتْيانِ المُكَلَّفِ بِهِ مُحالًا وإتْيانُهُ بِهِ واجِبًا، وهَذا عَيْنُ الجَبْرِ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنهُ وأنَّهُ مُلاقِيكم لا مَحالَةَ، وهَهُنا يَنْتَهِي البَحْثُ إلى الجَوابَيْنِ المَشْهُورَيْنِ لَهُما في هَذا المَقامِ وكُلُّ عاقِلٍ يَعْلَمُ بِبَدِيهَةِ عَقْلِهِ سُقُوطَ ذَلِكَ.
وأمّا التَّأْوِيلُ الثّالِثُ وهو التَّخْلِيَةُ وتَرْكُ المَنعِ، فَهَذا إنَّما يُسَمّى إضْلالًا إذا كانَ الأوْلى والأحْسَنُ بِالوالِدِ أنْ يَمْنَعَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأمّا إذا كانَ الوَلَدُ بِحَيْثُ لَوْ مَنَعَهُ والِدُهُ عَنْ ذَلِكَ لَوَقَعَ في مَفْسَدَةٍ أعْظَمَ مِن تِلْكَ المَفْسَدَةِ الأُولى، لَمْ يَقُلْ أحَدٌ أنَّهُ أفْسَدَ ولَدَهُ وأضَلَّهُ، وهَهُنا الأمْرُ بِخِلافِ ذَلِكَ؛ لِأنَّهُ تَعالى لَوْ مَنَعَ المُكَلَّفَ جَبْرًا عَنْ هَذِهِ المَفْسَدَةِ لَزِمَتْ مَفْسَدَةٌ أُخْرى أعْظَمُ مِنَ الأُولى، فَكَيْفَ يُقالُ: إنَّهُ تَعالى أفْسَدَ المُكَلَّفَ وأضَلَّهُ، بِمَعْنى أنَّهُ ما مَنَعَهُ عَنِ الضَّلالِ مَعَ أنَّهُ لَوْ مَنَعَهُ لَكانَتْ تِلْكَ المَفْسَدَةُ أعْظَمَ.