Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وقالَ تَعالى: ﴿وقالُوا أئِذا ضَلَلْنا في الأرْضِ أئِنّا لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [السجدة: ١٠]، أيْ أئِذا انْدَفَنّا فِيها فَخَفِيَتْ أشْخاصُنا، فَيُحْتَمَلُ عَلى هَذا المَعْنى: يُضِلُّ اللَّهُ إنْسانًا؛ أيْ يُهْلِكُهُ ويُعْدِمُهُ فَتَجُوزُ إضافَةُ الإضْلالِ إلَيْهِ تَعالى عَلى هَذا الوَجْهِ، فَهَذِهِ الوُجُوهُ الخَمْسَةُ إذا حَمَلْنا الإضْلالَ عَلى الإضْلالِ عَنِ الدِّينِ.
وسادِسُها: أنْ يُحْمَلَ الإضْلالُ عَلى الإضْلالِ عَنِ الجَنَّةِ، قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: وهَذا في الحَقِيقَةِ لَيْسَ تَأْوِيلًا بَلْ حَمْلًا لِلَّفْظِ عَلى ظاهِرِهِ، فَإنَّ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى يُضِلُّهم ولَيْسَ فِيها دَلالَةٌ عَلى أنَّهُ عَنْ ماذا يُضِلُّهم، فَنَحْنُ نَحْمِلُها عَلى أنَّهُ تَعالى يُضِلُّهم عَنْ طَرِيقِ الجَنَّةِ، ثُمَّ حَمَلُوا كُلَّ ما في القُرْآنِ مِن هَذا الجِنْسِ عَلى هَذا المَحْمَلِ، وهو اخْتِيارُ الجُبّائِيِّ، قالَ تَعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أنَّهُ مَن تَوَلّاهُ فَأنَّهُ يُضِلُّهُ ويَهْدِيهِ إلى عَذابِ السَّعِيرِ﴾ [الحج: ٤] أيْ يُضِلُّهُ عَنِ الجَنَّةِ وثَوابِها. هَذا كُلُّهُ إذا حَمَلْنا الهَمْزَةَ في الإضْلالِ عَلى التَّعْدِيَةِ.
وسابِعُها: أنْ نَحْمِلَ الهَمْزَةَ لا عَلى التَّعْدِيَةِ بَلْ عَلى الوُجْدانِ عَلى ما تَقَدَّمَ في أوَّلِ هَذِهِ المَسْألَةِ بَيانُهُ، فَيُقالُ: أضَلَّ فُلانٌ بَعِيرَهُ؛ أيْ ضَلَّ عَنْهُ، فَمَعْنى إضْلالِ اللَّهِ تَعالى لَهم أنَّهُ تَعالى وجَدَهم ضالِّينَ.