Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وهَذا الوَجْهُ مِمّا ذَهَبَ إلَيْهِ قُطْرُبٌ وكَثِيرٌ مِنَ المُعْتَزِلَةِ، ومِن أهْلِ اللُّغَةِ مَن أنْكَرَهُ، وقالَ: إنَّما يُقالُ: ضَلَّلْتُهُ تَضْلِيلًا: إذا سَمَّيْتُهُ ضالًّا، وكَذَلِكَ فَسَّقْتُهُ وفَجَّرْتُهُ: إذا سَمَّيْتُهُ فاجِرًا فاسِقًا، وأُجِيبَ عَنْهُ بِأنَّهُ مَتى صَيَّرَهُ في نَفْسِهِ ضالًّا لَزِمَهُ أنْ يَصِيرَ مَحْكُومًا عَلَيْهِ بِالضَّلالِ، فَهَذا الحُكْمُ مِن لَوازِمِ ذَلِكَ التَّصْيِيرِ، وإطْلاقُ اسْمِ المَلْزُومِ عَلى اللّازِمِ مَجازٌ مَشْهُورٌ وأنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ أيْضًا لِأنَّ الرَّجُلَ إذا قالَ لِآخَرَ: فُلانٌ ضالٌّ، جازَ أنْ يُقالَ لَهُ: لِمَ جَعَلْتَهُ ضالًّا ؟ ويَكُونُ المَعْنى: لِمَ سَمَّيْتَهُ بِذَلِكَ ولِمَ حَكَمْتَ بِهِ عَلَيْهِ ؟ فَعَلى هَذا الوَجْهِ حَمَلُوا الإضْلالَ عَلى
صفحة ١٣١
الحُكْمِ والتَّسْمِيَةِ.
وثالِثُها: أنْ يَكُونَ الإضْلالُ هو التَّخْلِيَةُ وتَرْكُ المَنعِ بِالقَهْرِ والجَبْرِ، فَيُقالُ: أضَلَّهُ: إذا خَلّاهُ وضَلالَهُ، قالُوا: ومِن مَجازِهِ قَوْلُهم: أفْسَدَ فُلانٌ ابْنَهُ وأهْلَكَهُ ودَمَّرَ عَلَيْهِ: إذا لَمْ يَتَعَهَّدْهُ بِالتَّأْدِيبِ، ومِثْلُهُ قَوْلُ العَرْجِيِّ:
أضاعُونِي وأيَّ فَتًى أضاعُوا ∗∗∗ لِيَوْمِ كَرِيهَةٍ وسَدادِ ثَغْرِ
ويُقالُ لِمَن تَرَكَ سَيْفَهُ في الأرْضِ النَّدِيَّةِ حَتّى فَسَدَ وصَدِئَ: أفْسَدْتَ سَيْفَكَ وأصْدَأْتَهُ.