cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:26

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

إضْلالِهِ فَيُقالُ لِذَلِكَ الشَّيْءِ: إنَّهُ أضَلَّهُ، قالَ تَعالى في حَقِّ الأصْنامِ ﴿رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ﴾ [إبراهيم: ٣٦]، أيْ ضَلُّوا بِهِنَّ، وقالَ: ﴿ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ ﴿وقَدْ أضَلُّوا كَثِيرًا﴾ [نوح: ٢٣، ٢٤]، أيْ ضَلَّ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ بِهِمْ، وقالَ: ﴿ولَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنهم ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ طُغْيانًا وكُفْرًا﴾ [المائدة: ٦٤]، وقالَ: ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلّا فِرارًا﴾ [نوح: ٦]، أيْ لَمْ يَزْدادُوا بِدُعائِي لَهم إلّا فِرارًا، وقالَ: ﴿فاتَّخَذْتُمُوهم سِخْرِيًّا حَتّى أنْسَوْكم ذِكْرِي﴾ [المؤمنون: ١١٠]، وهم لَمْ يُنْسُوهم في الحَقِيقَةِ بَلْ كانُوا يُذَكِّرُونَهُمُ اللَّهَ ويَدْعُونَهم إلَيْهِ، ولَكِنْ لَمّا كانَ اشْتِغالُهم بِالسُّخْرِيَةِ مِنهم سَبَبًا لِنِسْيانِهِمْ أُضِيفَ الإنْساءُ إلَيْهِمْ، وقالَ في بَراءَةٍ: ﴿وإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنهم مَن يَقُولُ أيُّكم زادَتْهُ هَذِهِ إيمانًا﴾ [التوبة: ١٢٤]، ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهم إيمانًا وهم يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٤]، ﴿وأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهم رِجْسًا إلى رِجْسِهِمْ﴾ [التوبة: ١٢٥] . فَأخْبَرَ سُبْحانَهُ أنَّ نُزُولَ السُّورَةِ المُشْتَمِلَةِ عَلى الشَّرائِعِ يُعَرِّفُ أحْوالَهم، فَمِنهم مَن يَصْلُحُ عَلَيْها فَيَزْدادُ بِها إيمانًا، ومِنهم مَن يَفْسُدُ عَلَيْها فَيَزْدادُ بِها كُفْرًا، فَإذَنْ أُضِيفَتِ الزِّيادَةُ في الإيمانِ والزِّيادَةُ في الكُفْرِ إلى السُّورَةِ، إذْ كانُوا إنَّما صَلُحُوا عِنْدَ نُزُولِها وفَسَدُوا كَذَلِكَ أيْضًا، فَكَذا أُضِيفَ الهُدى والإضْلالُ إلى اللَّهِ تَعالى إذا كانَ إحْداثُهُما عِنْدَ ضَرْبِهِ تَعالى الأمْثالَ لَهم، وقالَ في سُورَةِ المُدَّثِّرِ: ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا﴾ [المدثر: ٣١]، فَأخْبَرَ تَعالى أنَّ ذِكْرَهُ لِعِدَّةِ خَزَنَةِ النّارِ امْتِحانٌ مِنهُ لِعِبادِهِ لِيَتَمَيَّزَ المُخْلِصُ مِنَ المُرْتابِ، فَآلَتِ العاقِبَةُ إلى أنْ صَلُحَ عَلَيْها المُؤْمِنُونَ وفَسَدَ الكافِرُونَ، وأضافَ زِيادَةَ الإيمانِ وضِدَّها إلى المُمْتَحَنِينَ، فَقالَ: (لِيَزْدادَ) (ولِيَقُولَ) ثُمَّ قالَ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿ماذا أرادَ اللَّهُ بِهَذا مَثَلًا﴾: ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشاءُ ويَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ [المدثر: ٣١]، فَأضافَ إلى نَفْسِهِ إضْلالَهم وهُداهم بَعْدَ أنْ أضافَ إلَيْهِمُ الأمْرَيْنِ مَعًا، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ الإضْلالَ مُفَسَّرٌ بِهَذا الِامْتِحانِ، ويُقالُ في العُرْفِ أيْضًا: أمْرَضَنِي الحُبُّ؛ أيْ مَرِضْتُ بِهِ، ويُقالُ: قَدْ أفْسَدَتْ فُلانَةٌ فُلانًا، وهي لَمْ تَعْلَمْ بِهِ، وقالَ الشّاعِرُ:

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.