# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:26

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/190513

## Texte arabe

وحادِي عاشِرِها: أنَّهُ تَعالى فَسَّرَ الإضْلالَ المَنسُوبَ إلَيْهِ في كِتابِهِ، إمّا بِكَوْنِهِ ابْتِلاءً وامْتِحانًا، أوْ بِكَوْنِهِ عُقُوبَةً ونَكالًا، فَقالَ في الِابْتِلاءِ: ﴿وما جَعَلْنا أصْحابَ النّارِ إلّا مَلائِكَةً وما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المدثر: ٣١] أيِ امْتِحانًا، إلى أنْ قالَ: ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشاءُ ويَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ [المدثر: ٣١]، فَبَيَّنَ أنَّ إضْلالَهُ لِلْعَبْدِ يَكُونُ عَلى هَذا الوَجْهِ مِن إنْزالِهِ آيَةً مُتَشابِهَةً أوْ فِعْلًا مُتَشابِهًا لا يُعْرَفُ حَقِيقَةُ الغَرَضِ فِيهِ؛ والضّالُّ بِهِ هو الَّذِي لا يَقِفُ عَلى المَقْصُودِ ولا يَتَفَكَّرُ في وجْهِ الحِكْمَةِ فِيهِ بَلْ يَتَمَسَّكُ بِالشُّبُهاتِ في تَقْرِيرِ المُجْمَلِ الباطِلِ كَما قالَ تَعالى: ﴿فَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ ابْتِغاءَ الفِتْنَةِ وابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [آل عمران: ٧]، وأمّا العُقُوبَةُ والنَّكالُ فَكَقَوْلِهِ: ﴿إذِ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ والسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ﴾ [غافر: ٧١]، إلى أنْ قالَ: ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الكافِرِينَ﴾ [غافر: ٧٤] فَبَيَّنَ أنَّ إضْلالَهُ لا يَعْدُو أحَدَ هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ، وإذا كانَ الإضْلالُ مُفَسَّرًا بِأحَدِ هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ وجَبَ أنْ لا يَكُونَ مُفَسَّرًا بِغَيْرِهِما دَفْعًا لِلِاشْتِراكِ، فَثَبَتَ أنَّهُ لا يَجُوزُ حَمْلُ الإضْلالِ عَلى خَلْقِ الكُفْرِ والضَّلالِ، وإذا ثَبَتَ ذَلِكَ فَنَقُولُ: بَيَّنّا أنَّ الإضْلالَ في أصْلِ اللُّغَةِ الدُّعاءُ إلى الباطِلِ والتَّرْغِيبُ فِيهِ والسَّعْيُ في إخْفاءِ مَقابِحِهِ، وذَلِكَ لا يَجُوزُ عَلى اللَّهِ تَعالى فَوَجَبَ المَصِيرُ إلى التَّأْوِيلِ، والتَّأْوِيلُ الَّذِي ذَهَبَتِ الجَبْرِيَّةُ إلَيْهِ قَدْ أبْطَلْناهُ، فَوَجَبَ المَصِيرُ إلى وُجُوهٍ أُخَرَ مِنَ التَّأْوِيلاتِ:

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
