Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وتاسِعُها: أنَّهُ تَعالى يَذْكُرُ هَذا الضَّلالَ جَزاءً لَهم عَلى سُوءِ صَنِيعِهِمْ وعُقُوبَةً عَلَيْهِ، فَلَوْ كانَ المُرادُ ما هم عَلَيْهِ مِنَ الضَّلالِ كانَ ذَلِكَ عُقُوبَةً وتَهْدِيدًا بِأمْرٍ هم لَهُ مُلابِسُونَ، وعَلَيْهِ مُقْبِلُونَ، وبِهِ مُلْتَذُّونَ ومُغْتَبِطُونَ، ولَوْ جازَ ذَلِكَ لَجازَتِ العُقُوبَةُ بِالزِّنا عَلى الزِّنا وبِشُرْبِ الخَمْرِ عَلى شُرْبِ الخَمْرِ، وهَذا لا يَجُوزُ.
وعاشِرُها: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وما يُضِلُّ بِهِ إلّا الفاسِقِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾ صَرِيحٌ في أنَّهُ تَعالى إنَّما يَفْعَلُ بِهِ هَذا الإضْلالَ بَعْدَ أنْ صارَ هو مِنَ الفاسِقِينَ النّاقِضِينَ لِعَهْدِ اللَّهِ بِاخْتِيارِ نَفْسِهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ هَذا الإضْلالَ الَّذِي يَحْصُلُ بَعْدَ صَيْرُورَتِهِ فاسِقًا وناقِضًا لِلْعَهْدِ مُغايِرٌ لِفِسْقِهِ ونَقْضِهِ.