Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وسابِعُها: أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ أكْثَرَ الآياتِ الَّتِي فِيها ذِكْرُ الضَّلالِ مَنسُوبًا إلى العُصاةِ عَلى ما قالَ: ﴿وما يُضِلُّ بِهِ إلّا الفاسِقِينَ﴾، ﴿ويُضِلُّ اللَّهُ الظّالِمِينَ﴾ [إبراهيم: ٢٧]، ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الكافِرِينَ﴾ [المائدة: ٦٧]، ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن هو مُسْرِفٌ مُرْتابٌ﴾ [غافر: ٣٤]، ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن هو مُسْرِفٌ كَذّابٌ﴾ [غافر: ٢٨]، فَلَوْ كانَ المُرادُ بِالضَّلالِ المُضافِ إلَيْهِ تَعالى هو ما هم فِيهِ، كانَ كَذَلِكَ إثْباتًا لِلثّابِتِ وهَذا مُحالٌ.
وثامِنُها: أنَّهُ تَعالى نَفى إلَهِيَّةَ الأشْياءِ الَّتِي كانُوا يَعْبُدُونَها مِن حَيْثُ إنَّهم لا يَهْدُونَ إلى الحَقِّ، قالَ: ﴿أفَمَن يَهْدِي إلى الحَقِّ أحَقُّ أنْ يُتَّبَعَ أمَّنْ لا يَهِدِّي إلّا أنْ يُهْدى﴾ [يونس: ٣٥]، فَنَفى رُبُوبِيَّةَ تِلْكَ الأشْياءِ مِن حَيْثُ إنَّها لا تَهْدِي، وأوْجَبَ رُبُوبِيَّةَ نَفْسِهِ مِن حَيْثُ إنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى يَهْدِي، فَلَوْ كانَ سُبْحانَهُ وتَعالى يُضِلُّ عَنِ الحَقِّ لَكانَ قَدْ ساواهم في الضَّلالِ وفِيما لِأجْلِهِ نَهى عَنِ اتِّباعِهِمْ، بَلْ كانَ قَدْ أرْبى عَلَيْهِمْ؛ لِأنَّ الأوْثانَ كَما أنَّها لا تَهْدِي فَهي لا تُضِلُّ، وهو سُبْحانُهُ وتَعالى مَعَ أنَّهُ إلَهٌ يَهْدِي فَهو يُضِلُّ.