Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الخامِسَةَ عَشْرَةَ: اعْلَمْ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى لَمّا حَكى عَنْهم كُفْرَهم واسْتِحْقارَهم كَلامَ اللَّهِ بِقَوْلِهِ: ﴿ماذا أرادَ اللَّهُ بِهَذا مَثَلًا﴾ أجابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا ويَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾ ونُرِيدُ أنَّ نَتَكَلَّمَ هَهُنا في الهِدايَةِ والإضْلالِ لِيَكُونَ هَذا المَوْضِعُ كالأصْلِ الَّذِي يُرْجَعُ إلَيْهِ في كُلِّ ما يَجِيءُ في هَذا المَعْنى مِنَ الآياتِ، فَنَتَكَلَّمُ أوَّلًا في الإضْلالِ فَنَقُولُ: إنَّ الهَمْزَةَ تارَةً تَجِيءُ لِنَقْلِ الفِعْلِ مِن غَيْرِ المُتَعَدِّي إلى المُتَعَدِّي كَقَوْلِكَ: خَرَجَ؛ فَإنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ، فَإذا قُلْتَ: أخْرَجَ، فَقَدْ جَعَلْتَهُ مُتَعَدِّيًا، وقَدْ تَجِيءُ لِنَقْلِ الفِعْلِ مِنَ المُتَعَدِّي إلى غَيْرِ المُتَعَدِّي كَقَوْلِكَ: كَبَبْتُهُ فَأكَبَّ، وقَدْ تَجِيءُ لِمُجَرَّدِ الوُجْدانِ. حُكِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَعْدِيكَرِبَ أنَّهُ قالَ لِبَنِي سُلَيْمٍ: قاتَلْناكم فَما أجَبْناكم، وهاجَيْناكم فَما أفْحَمْناكم، وسَألْناكم فَما أبْخَلْناكم. أيْ فَما وجَدْناكم جُبَناءَ
صفحة ١٢٧
ولا مُفْحَمِينَ ولا بُخَلاءَ. ويُقالُ: أتَيْتُ أرْضَ فُلانٍ فَأعْمَرْتُها؛ أيْ وجَدْتُها عامِرَةً، قالَ المُخَبَّلُ:
تَمَنّى حُصَيْنٌ أنْ يَسُودَ خُزاعَةَ فَأمْسى حُصَيْنٌ قَدْ أذَلَّ وأقْهَرا