Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: بِأنَّ لَفْظَ ”فَوْقَ“ يَدُلُّ عَلى العُلُوِّ، فَإذا قِيلَ هَذا فَوْقَ ذاكَ، فَإنَّما مَعْناهُ أنَّهُ أكْبَرُ مِنهُ، ويُرْوى أنَّ رَجُلًا مَدَحَ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - والرَّجُلُ مُتَّهَمٌ فِيهِ، فَقالَ عَلِيٌّ: أنا دُونَ ما تَقُولُ وفَوْقَ ما في نَفْسِكَ، أرادَ بِهَذا أعْلى مِمّا في نَفْسِكَ.
الثّانِي: كَيْفَ يُضْرَبُ المَثَلُ بِما دُونَ البَعُوضَةِ وهي النِّهايَةُ في الصِّغَرِ ؟
والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنَّ كُلَّ شَيْءٍ كانَ ثُبُوتُ صِفَةٍ فِيهِ أقْوى مِن ثُبُوتِها في شَيْءٍ آخَرَ كانَ ذَلِكَ الأقْوى فَوْقَ الأضْعَفِ في تِلْكَ الصِّفَةِ، يُقالُ: إنَّ فُلانًا فَوْقَ فُلانٍ في اللُّؤْمِ والدَّناءَةِ. أيْ هو أكْثَرُ لُؤْمًا ودَناءَةً مِنهُ، وكَذا إذا قِيلَ: هَذا فَوْقَ ذَلِكَ في الصِّغَرِ، وجَبَ أنْ يَكُونَ أكْثَرَ صِغَرًا مِنهُ، والجَوابُ عَنِ الثّانِي أنَّ جَناحَ البَعُوضَةِ أقَلُّ مِنها وقَدْ ضَرَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَثَلًا لِلدُّنْيا.
* * *
المَسْألَةُ التّاسِعَةُ: ”أمّا“ حَرْفٌ فِيهِ مَعْنى الشَّرْطِ، ولِذَلِكَ يُجابُ بِالفاءِ وهَذا يُفِيدُ التَّأْكِيدُ، تَقُولُ: زَيْدٌ ذاهِبٌ، فَإذا قَصَدْتَ تَوْكِيدَ ذَلِكَ وأنَّهُ لا مَحالَةَ ذاهِبٌ قُلْتَ: أمّا زَيْدٌ فَذاهِبٌ، إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: إيرادُ
صفحة ١٢٦
الجُمْلَتَيْنِ مُصَدَّرَتَيْنِ بِهِ إحْمادٌ عَظِيمٌ لِأمْرِ المُؤْمِنِينَ واعْتِدادٌ بِعِلْمِهِمْ أنَّهُ الحَقُّ وذَمٌّ عَظِيمٌ لِلْكافِرِينَ عَلى ما قالُوهُ وذَكَرُوهُ.