Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا رَفْعُها فَبِكَوْنِها خَبَرَ مُبْتَدَأٍ، أمّا إذا كانَتْ (ما) مَوْصُولَةً أوْ مَوْصُوفَةً أوِ اسْتِفْهامِيَّةً فَأمْرُها ظاهِرٌ، فَإذا كانَتْ إبْهامِيَّةً فَهي عَلى الجَوابِ، كَأنَّ قائِلًا قالَ: ما هو ؟ فَقِيلَ: بَعُوضَةٌ.
المَسْألَةُ السّابِعَةُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: اشْتِقاقُ البَعُوضِ مِنَ البَعْضِ وهو القَطْعُ كالبَضْعِ والعَضْبِ، يُقالُ: بَعَضَهُ البَعُوضُ، ومِنهُ: بَعْضُ الشَّيْءِ؛ لِأنَّهُ قِطْعَةٌ مِنهُ، والبَعُوضُ في أصْلِهِ صِفَةٌ عَلى فَعُولٍ كالقَطُوعِ، فَغَلَبَتِ اسْمِيَّتُهُ، وعَنْ بَعْضِهِمِ: اشْتِقاقُهُ مِن بَعْضِ الشَّيْءِ، سُمِّيَ بِهِ لِقِلَّةِ جُرْمِهِ وصِغَرِهِ ولِأنَّ بَعْضَ الشَّيْءِ قَلِيلٌ بِالقِياسِ إلى كُلِّهِ، والوَجْهُ القَوِيُّ هو الأوَّلُ، قالَ: وهو مِن عَجائِبِ خَلْقِ اللَّهِ تَعالى؛ فَإنَّهُ صَغِيرٌ جِدًّا وخُرْطُومُهُ في غايَةِ الصِّغَرِ ثُمَّ إنَّهُ مَعَ ذَلِكَ مُجَوَّفٌ ثُمَّ ذَلِكَ الخُرْطُومُ مَعَ فَرْطِ صِغَرِهِ وكَوْنِهِ جَوْفًا يَغُوصُ في جِلْدِ الفِيلِ والجامُوسِ عَلى ثَخانَتِهِ، كَما يَضْرِبُ الرَّجُلُ إصْبَعَهُ في الخَبِيصِ، وذَلِكَ لِما رَكَّبَ اللَّهُ في رَأْسِ خُرْطُومِهِ مِنَ السُّمِّ.
المَسْألَةُ الثّامِنَةُ: في قَوْلِهِ: ﴿فَما فَوْقَها﴾ وجْهانِ: