Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَ الأصَمُّ: ”ما“ في قَوْلِهِ: (مَثَلًا ما) صِلَةٌ زائِدَةٌ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، وقالَ أبُو مُسْلِمٍ: مَعاذَ اللَّهِ أنْ يَكُونَ في القُرْآنِ زِيادَةٌ ولَغْوٌ، والأصَحُّ قَوْلُ أبِي مُسْلِمٍ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى وصَفَ القُرْآنِ بِكَوْنِهِ هُدًى وبَيانًا، وكَوْنُهُ لَغْوًا يُنافِي ذَلِكَ. وفي (بَعُوضَةً) قِراءَتانِ، إحْداهُما: النَّصْبُ، وفي لَفْظَةِ (ما) عَلى هَذِهِ القِراءَةِ وجْهانِ، الأوَّلُ: أنَّها مَبْنِيَّةٌ وهي الَّتِي إذا قُرِنَتْ بِاسْمٍ نَكِرَةٍ أبْهَمَتْهُ إبْهامًا وزادَتْهُ شُيُوعًا وبُعْدًا عَنِ الخُصُوصِيَّةِ.
بَيانُهُ أنَّ الرَّجُلَ إذا قالَ لِصاحِبِهِ: أعْطِنِي كِتابًا أنْظُرْ فِيهِ، فَأعْطاهُ بَعْضَ الكُتُبِ، صَحَّ لَهُ أنْ يَقُولَ: أرَدْتُ كِتابًا آخَرَ ولَمْ أُرِدْ هَذا، ولَوْ قالَهُ مَعَ (ما) لَمْ يَصِحَّ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأنَّ تَقْدِيرَ الكَلامِ: أعْطِنِي كِتابًا، أيَّ كِتابٍ كانَ.