Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهم: ضَرْبُ الأمْثالِ بِهَذِهِ الأشْياءِ الحَقِيرَةِ لا يَلِيقُ بِاللَّهِ تَعالى، قُلْنا: هَذا جَهْلٌ؛ لِأنَّهُ تَعالى هو الَّذِي خَلَقَ الصَّغِيرَ والكَبِيرَ وحُكْمُهُ في كُلِّ ما خَلَقَ وبَرَأ عامٌّ؛ لِأنَّهُ قَدْ أحْكَمَ جَمِيعَهُ، ولَيْسَ الصَّغِيرُ أخَفَّ عَلَيْهِ مِنَ الكَبِيرِ والعَظِيمُ أصْعَبَ مِنَ الصَّغِيرِ، وإذا كانَ الكُلُّ بِمَنزِلَةٍ واحِدَةٍ لَمْ يَكُنِ الكَبِيرُ أوْلى أنْ يَضْرِبَهُ مَثَلًا لِعِبادِهِ مِنَ الصَّغِيرِ، بَلِ المُعْتَبَرُ فِيهِ ما يَلِيقُ بِالقِصَّةِ، فَإذا كانَ الألْيَقُ بِها الذُّبابَ والعَنْكَبُوتَ يَضْرِبُ المَثَلَ بِهِما لا بِالفِيلِ والجَمَلِ، فَإذا أرادَ تَعالى أنْ يُقَبِّحَ عِبادَتَهُمُ الأصْنامَ وعُدُولَهم عَنْ عِبادَةِ الرَّحْمَنِ صَلُحَ أنْ يَضْرِبَ المَثَلَ بِالذُّبابِ لِيُبَيِّنَ أنَّ قَدَرَ مَصَرَّتِها لا يَنْدَفِعُ بِهَذِهِ الأصْنامِ، ويَضْرِبُ المَثَلَ بِبَيْتِ العَنْكَبُوتِ لِيُبَيِّنَ أنَّ عِبادَتَها أوْهَنُ وأضْعَفُ مِن ذَلِكَ، وفي مِثْلِ ذَلِكَ كُلَّما كانَ المَضْرُوبُ بِهِ المَثَلُ أضْعَفَ كانَ المَثَلُ أقْوى وأوْضَحَ.