Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّ الحَياءَ تَغَيُّرٌ وانْكِسارٌ يَعْتَرِي الإنْسانَ مِن خَوْفِ ما يُعابُ بِهِ ويُذَمُّ، واشْتِقاقُهُ مِنَ الحَياةِ، يُقالُ: حَيِيَ الرَّجُلُ، كَما يُقالُ: نَسِيَ وخَشِيَ، وشَظِيَ الفَرَسُ: إذا اعْتَلَّتْ هَذِهِ الأعْضاءُ. جَعَلَ الحَيِيَّ لِما يَعْتَرِيهِ الِانْكِسارُ والتَّغَيُّرُ مُنْكَسِرَ القُوَّةِ مُنَغَّصَ الحَياةِ، كَما قالُوا: فُلانٌ هَلَكَ حَياءً مِن كَذا، وماتَ حَياءً، ورَأيْتُ الهَلاكَ في وجْهِهِ مِن شِدَّةِ الحَياءِ، وذابَ حَياءً، وإذا ثَبَتَ هَذا اسْتَحالَ الحَياءُ عَلى اللَّهِ تَعالى لِأنَّهُ تَغَيُّرٌ يَلْحَقُ البَدَنَ، وذَلِكَ لا يُعْقَلُ إلّا في حَقِّ الجِسْمِ، ولَكِنَّهُ وارِدٌ في الأحادِيثِ. رَوى سَلْمانُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: ”«إنَّ اللَّهَ تَعالى حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي إذا رَفَعَ العَبْدُ إلَيْهِ يَدَيْهِ أنْ يَرُدَّهُما صِفْرًا حَتّى يَضَعَ فِيهِما خَيْرًا» “، وإذا كانَ كَذَلِكَ وجَبَ تَأْوِيلُهُ، وفِيهِ وجْهانِ: