Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:25
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّ المَرْأةَ إذا حاضَتْ فاللَّهُ تَعالى مَنَعَكَ عَنْ مُباشَرَتِها، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قُلْ هو أذًى فاعْتَزِلُوا النِّساءَ في المَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، فَإذا مَنَعَكَ عَنْ مُقارَبَتِها لِما عَلَيْها مِنَ النَّجاسَةِ الَّتِي هي مَعْذُورَةٌ فِيها، فَإذا كانَتِ الأزْواجُ اللَّواتِي في الجَنَّةِ مُطَهَّراتٍ فَلَأنْ يَمْنَعَكَ عَنْهُنَّ حالَ كَوْنِكَ مُلَوَّثًا بِنَجاساتِ المَعاصِي مَعَ أنَّكَ غَيْرُ مَعْذُورٍ فِيها كانَ أوْلى.
وثانِيها: أنَّ مَن قَضى شَهْوَتَهُ مِنَ الحَلالِ فَإنَّهُ يُمْنَعُ الدُّخُولَ في المَسْجِدِ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ بَرٍّ وفاجِرٍ، فَمَن قَضى شَهْوَتَهُ مِنَ الحَرامِ كَيْفَ يُمَكَّنُ مِن دُخُولِ الجَنَّةِ الَّتِي لا يَسْكُنُها إلّا المُطَهَّرُونَ ؟ ولِذَلِكَ فَإنَّ آدَمَ لَمّا أتى بِالزَّلَّةِ أُخْرِجَ مِنها.
وثالِثُها: مَن كانَ عَلى ثَوْبِهِ ذَرَّةٌ مِنَ النَّجاسَةِ لا تَصِحُّ صَلاتُهُ عِنْدَ الشّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَمَن كانَ عَلى قَلْبِهِ مِن نَجاساتِ المَعاصِي أعْظَمُ مِنَ الدُّنْيا كَيْفَ تُقْبَلُ صَلاتُهُ ؟ وهَهُنا سُؤالانِ: الأوَّلُ: هَلّا جاءَتِ الصِّفَةُ مَجْمُوعَةً كالمَوْصُوفِ ؟ الجَوابُ: هُما لُغَتانِ فَصِيحَتانِ، يُقالُ: النِّساءُ فَعَلْنَ والنِّساءُ فَعَلَتْ. ومِنهُ بَيْتُ الحَماسَةِ:
وإذا العَذارى بِالدُّخانِ تَقَنَّعَتْ واسْتَعْمَلَتْ نَصْبَ القُدُورِ فَمَلَّتْ
صفحة ١٢١