Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:25
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: هو كَقَوْلِكَ: كُلَّما أكَلْتُ مِن بُسْتانِكَ مِنَ الرُّمّانِ شَيْئًا حَمِدْتُكَ، فَمَوْقِعُ (مِن ثَمَرَةٍ) مَوْقِعُ قَوْلِكَ: مِنَ الرُّمّانِ، فَـ (مِنَ) الأُولى والثّانِيَةُ كِلْتاهُما لِابْتِداءِ الغايَةِ؛ لِأنَّ الرِّزْقَ قَدِ ابْتَدَأ مِنَ الجَنّاتِ والرِّزْقَ مِنَ الجَنّاتِ قَدِ ابْتَدَأ مِن ثَمَرَةٍ، ولَيْسَ المُرادُ بِالثَّمَرَةِ التُّفّاحَةَ الواحِدَةَ أوِ الرُّمّانَةَ الفَرْدَةَ عَلى هَذا التَّفْسِيرِ، وإنَّما المُرادُ النَّوْعُ مِن أنْواعِ الثِّمارِ.
الثّانِي: وهو أنْ يَكُونَ (مِن ثَمَرَةٍ) بَيانًا عَلى مِنهاجِ قَوْلِكَ: رَأيْتُ مِنكَ أسَدًا، تُرِيدُ أنْتَ أسَدٌ، وعَلى هَذا يَصِحُّ أنْ يُرادَ بِالثَّمَرَةِ النَّوْعُ مِنَ الثَّمَرَةِ أوِ الحَبَّةُ الواحِدَةُ.
السُّؤالُ الثّانِي: كَيْفَ يَصِحُّ أنْ يَقُولُوا: هَذا الَّذِي رُزِقْنا الآنَ هو الَّذِي رُزِقْنا مِن قَبْلُ ؟
الجَوابُ: لَمّا اتَّحَدَ في الماهِيَّةِ وإنْ تَغايَرَ بِالعَدَدِ صَحَّ أنْ يُقالَ: هَذا هو ذاكَ؛ أيْ بِحَسَبِ الماهِيَّةِ فَإنَّ الوَحْدَةَ النَّوْعِيَّةَ لا تُنافِيها الكَثْرَةُ بِالشَّخْصِ، ولِذَلِكَ إذا اشْتَدَّتْ مُشابَهَةُ الِابْنِ بِالأبِ قالُوا: إنَّهُ الأبُ.
السُّؤالُ الثّالِثُ: الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهم شَبَّهُوا رِزْقَهُمُ الَّذِي يَأْتِيهِمْ في الجَنَّةِ بِرِزْقٍ آخَرَ جاءَهم قَبْلَ ذَلِكَ، فالمُشَبَّهُ بِهِ أهُوَ مِن أرْزاقِ الدُّنْيا أمْ مِن أرْزاقِ الجَنَّةِ ؟ والجَوابُ فِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ مِن أرْزاقِ الدُّنْيا، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وجْهانِ: