Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:25
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأيْضًا فَهَذا الطّارِئُ إذا أزالَ بَعْضَ أجْزاءِ الباقِي، فَإمّا أنْ يَبْقى الطّارِئُ أوْ يَزُولَ. أمّا القَوْلُ بِبَقاءِ الطّارِئِ فَلَمْ يَقُلْ بِهِ أحَدٌ مِنَ العُقَلاءِ. وأمّا القَوْلُ بِزَوالِهِ فَباطِلٌ؛ لِأنَّهُ إمّا أنْ يَكُونَ تَأْثِيرُ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما في إزالَةِ الآخَرِ مَعًا أوْ عَلى التَّرْتِيبِ، والأوَّلُ باطِلٌ لِأنَّ المُزِيلَ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ مَوْجُودًا حالَ الإزالَةِ، فَلَوْ وُجِدَ الزَّوالانِ مَعًا لَوُجِدَ المُزِيلانِ مَعًا، فَيَلْزَمُ أنْ يُوجَدا حالَ ما عُدِما وهو مُحالٌ، وإنْ كانَ عَلى التَّرْتِيبِ فالمَغْلُوبُ يَسْتَحِيلُ أنْ يَنْقَلِبَ غالِبًا.
وأمّا إنْ كانَ المُتَقَدِّمُ أقَلَّ فَإمّا أنْ يَكُونَ المُؤَثِّرُ في زَوالِهِ بَعْضَ أجْزاءِ الطّارِئِ، وذَلِكَ مُحالٌ لِأنَّ جَمِيعَ أجْزائِهِ صالِحٌ لِلْإزالَةِ، واخْتِصاصُ البَعْضِ بِذَلِكَ تَرْجِيحٌ مِن غَيْرِ مُرَجِّحٍ وهو مُحالٌ، وإمّا أنْ يَصِيرَ الكُلُّ مُؤَثِّرًا في الإزالَةِ فَيَلْزَمُ أنْ يَجْتَمِعَ عَلى المَعْلُولِ الواحِدِ عِلَلٌ مُسْتَقِلَّةٌ وذَلِكَ مُحالٌ، فَقَدْ ثَبَتَ بِهَذِهِ الوُجُوهِ العَقْلِيَّةِ فَسادُ القَوْلِ بِالإحْباطِ، وعِنْدَ هَذا تَعَيَّنَ في الجَوابِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: قَوْلُ مَنِ اعْتَبَرَ المُوافاةَ، وهو أنَّ شَرْطَ حُصُولِ الإيمانِ أنْ لا يَمُوتَ عَلى الكُفْرِ، فَلَوْ ماتَ عَلى الكُفْرِ عَلِمْنا أنَّ ما أتى بِهِ أوَّلًا كانَ كُفْرًا، وهَذا قَوْلٌ ظاهِرُ السُّقُوطِ.