Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:25
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الثّالِثُ: ما البِشارَةُ ؟ الجَوابُ: أنَّها الخَبَرُ الَّذِي يُظْهِرُ السُّرُورَ، ولِهَذا قالَ الفُقَهاءُ: إذا قالَ لِعَبِيدِهِ: أيُّكم بَشَّرَنِي بِقُدُومِ فُلانٍ فَهو حُرٌّ، فَبَشَّرُوهُ فُرادى عُتِقَ أوَّلُهم؛ لِأنَّهُ هو الَّذِي أفادَ خَبَرُهُ السُّرُورَ، ولَوْ قالَ مَكانَ بَشَّرَنِي: أخْبَرَنِي، عُتِقُوا جَمِيعًا؛ لِأنَّهم جَمِيعًا أخْبَرُوهُ، ومِنهُ البَشَرَةُ لِظاهِرِ الجِلْدِ، وتَباشِيرُ الصُّبْحِ: ما ظَهَرَ مِن أوائِلِ ضَوْئِهِ، وأمّا ﴿فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [آل عمران: ٢١] فَمِنَ الكَلامِ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ الِاسْتِهْزاءُ الزّائِدُ في غَيْظِ المُسْتَهْزَأِ بِهِ، كَما يَقُولُ الرَّجُلُ لِعَدُوِّهِ: أبْشِرْ بِقَتْلِ ذُرِّيَّتِكَ ونَهْبِ مالِكَ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أنَّ لَهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
(المَسْألَةُ الأُولى): هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ الأعْمالَ غَيْرُ داخِلَةٍ في مُسَمّى الإيمانِ لِأنَّهُ لَمّا ذَكَرَ الإيمانَ ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ العَمَلَ الصّالِحَ وجَبَ التَّغايُرُ وإلّا لَزِمَ التَّكْرارُ وهو خِلافُ الأصْلِ.