Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:25
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الأوَّلُ: عَلامَ عُطِفَ هَذا الأمْرُ ؟ والجَوابُ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّهُ لَيْسَ الَّذِي اعْتُمِدَ بِالعَطْفِ هو الأمْرُ حَتّى يُطْلَبَ لَهُ مُشاكِلٌ مِن أمْرٍ أوْ نَهْيٍ يُعْطَفُ عَلَيْهِ. إنَّما المُعْتَمَدُ بِالعَطْفِ هو جُمْلَةُ وصْفِ ثَوابِ المُؤْمِنِينَ فَهي مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ وصْفِ عِقابِ الكافِرِينَ، كَما تَقُولُ: زَيْدٌ يُعاقَبُ بِالقَيْدِ والضَّرْبِ، وبَشِّرْ عَمْرًا بِالعَفْوِ والإطْلاقِ.
وثانِيها: أنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿فاتَّقُوا﴾ [البقرة: ٢٤] كَما تَقُولُ يا بَنِي تَمِيمٍ احْذَرُوا عُقُوبَةَ ما جَنَيْتُمْ، وبَشِّرْ يا فُلانُ بَنِي أسَدٍ بِإحْسانِي إلَيْهِمْ.
وثالِثُها: قَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ (وبُشِّرَ) عَلى لَفْظِ المَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ عَطْفًا عَلى أُعِدَّتْ.
السُّؤالُ الثّانِي: مَنِ المَأْمُورُ بُقُولِهِ: وبَشِّرْ ؟ والجَوابُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأنْ يَكُونَ كُلَّ أحَدٍ كَما قالَ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -: ”«بَشِّرِ المَشّائِينَ إلى المَساجِدِ في الظُّلَمِ بِالنُّورِ التّامِّ يَوْمَ القِيامَةِ» “ لَمْ يَأْمُرْ بِذَلِكَ واحِدًا بِعَيْنِهِ، وإنَّما كُلُّ أحَدٍ مَأْمُورٌ بِهِ، وهَذا الوَجْهُ أحْسَنُ وأجْزَلُ؛ لِأنَّهُ يُؤْذِنُ بِأنَّ هَذا الأمْرَ لِعَظَمَتِهِ وفَخامَتِهِ حَقِيقٌ بِأنْ يُبَشِّرَ بِهِ كُلُّ مَن قَدَرَ عَلى البِشارَةِ بِهِ.