Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:25
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى نَصَّ في القُرْآنِ عَلى أنَّ مُنْكِرَ الحَشْرِ والنَّشْرِ كافِرٌ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿ودَخَلَ جَنَّتَهُ وهو ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أظُنُّ أنْ تَبِيدَ هَذِهِ أبَدًا﴾ ﴿وما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً ولَئِنْ رُدِدْتُ إلى رَبِّي لَأجِدَنَّ خَيْرًا مِنها مُنْقَلَبًا﴾ ﴿قالَ لَهُ صاحِبُهُ وهو يُحاوِرُهُ أكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرابٍ﴾ [الكهف: ٣٥] ووَجْهُ إلْزامِ الكُفْرِ أنَّ دُخُولَ هَذا الشَّيْءِ في الوُجُودِ مُمْكِنُ الوُجُودِ في نَفْسِهِ، إذْ لَوْ كانَ مُمْتَنِعَ الوُجُودِ لَما وُجِدَ في المَرَّةِ الأُولى، فَحَيْثُ وُجِدَ في المَرَّةِ الأُولى عَلِمْنا أنَّهُ مُمْكِنُ الوُجُودِ في ذاتِهِ، فَلَوْ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ تَعالى لَدَلَّ ذَلِكَ إمّا عَلى عَجْزِهِ حَيْثُ لَمْ يَقْدِرْ عَلى إيجادِ ما هو جائِزُ الوُجُودِ في نَفْسِهِ، أوْ عَلى جَهْلِهِ حَيْثُ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ تَمْيِيزُ أجْزاءِ بَدَنِ كُلِّ واحِدٍ مِنَ المُكَلَّفِينَ عَنْ أجْزاءِ بَدَنِ المُكَلَّفِ الآخَرِ، ومَعَ القَوْلِ بِالعَجْزِ والجَهْلِ لا يَصِحُّ إثْباتُ النُّبُوَّةِ فَكانَ ذَلِكَ مُوجِبًا لِلْكُفْرِ قَطْعًا، واللَّهُ أعْلَمُ.