Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:25
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الكَلامُ في المَعادِ
قَوْلُهُ تَعالى ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أنَّ لَهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنها مِن ثَمَرَةٍ رِزْقًا قالُوا هَذا الَّذِي رُزِقْنا مِن قَبْلُ وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا ولَهم فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وهم فِيها خالِدُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لَمّا تَكَلَّمَ في التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ تَكَلَّمَ بَعْدَهُما في المَعادِ وبَيَّنَ عِقابَ الكافِرِ وثَوابَ المُطِيعِ، ومِن عادَةِ اللَّهِ تَعالى أنَّهُ إذا ذَكَرَ آيَةً في الوَعِيدِ أنْ يُعْقِبَها بِآيَةٍ في الوَعْدِ، وهَهُنا مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّ مَسْألَةَ الحَشْرِ والنَّشْرِ مِنَ المَسائِلِ المُعْتَبَرَةِ في صِحَّةِ الدِّينِ، والبَحْثُ عَنْ هَذِهِ المَسْألَةِ إمّا أنْ يَقَعَ عَنْ إمْكانِها أوْ عَنْ وُقُوعِها. أمّا الإمْكانُ فَيَجُوزُ إثْباتُهُ تارَةً بِالعَقْلِ، وبِالنَّقْلِ أُخْرى، وأمّا الوُقُوعُ فَلا سَبِيلَ إلَيْهِ إلّا بِالنَّقْلِ. وأنَّ اللَّهَ ذَكَرَ هاتَيْنِ المَسْألَتَيْنِ في كِتابِهِ وبَيَّنَ الحَقَّ فِيهِما مِن وُجُوهٍ: