Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:24
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فِي مَعْنى النّاسِ والحِجارَةِ، وحَصَبُ جَهَنَّمَ في مَعْنى وقُودِها، ولَمّا اعْتَقَدَ الكُفّارُ في حِجارَتِهِمُ المَعْبُودَةِ مِن دُونِ اللَّهِ أنَّها الشُّفَعاءُ والشُّهَداءُ الَّذِينَ يَسْتَشْفِعُونَ بِهِمْ ويَسْتَدْفِعُونَ المَضارَّ عَنْ أنْفُسِهِمْ تَمَسُّكًا بِهِمْ، جَعَلَها اللَّهُ عَذابَهم فَقَرَنَهم بِها مُحْماةً في نارِ جَهَنَّمَ إبْلاغًا وإغْرابًا في تَحَسُّرِهِمْ، ونَحْوُهُ ما يَفْعَلُهُ بِالكافِرِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا ذَهَبَهم وفِضَّتَهم عُدَّةً وذَخِيرَةً فَشَحُّوا بِها ومَنَعُوها مِنَ الحُقُوقِ حَيْثُ يُحْمى عَلَيْها في نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهم وجُنُوبُهم وظُهُورُهم.
وقِيلَ: هي حِجارَةُ الكِبْرِيتِ، وهو تَخْصِيصٌ بِغَيْرِ دَلِيلٍ، بَلْ فِيهِ ما يَدُلُّ عَلى فَسادِهِ، وذَلِكَ لِأنَّ الغَرَضَ هَهُنا تَعْظِيمُ صِفَةِ هَذِهِ النّارِ، والإيقادُ بِحِجارَةِ الكِبْرِيتِ أمْرٌ مُعْتادٌ فَلا يَدُلُّ الإيقادُ بِها عَلى قُوَّةِ النّارِ، أمّا لَوْ حَمَلْناهُ عَلى سائِرِ الأحْجارِ دَلَّ ذَلِكَ عَلى عِظَمِ أمْرِ النّارِ فَإنَّ سائِرَ الأحْجارِ تُطْفَأُ بِها النِّيرانُ، فَكَأنَّهُ قالَ: تِلْكَ النِّيرانُ بَلَغَتْ لِقُوَّتِها أنْ تَتَعَلَّقَ في أوَّلِ أمْرِها بِالحِجارَةِ الَّتِي هي مُطْفِئَةٌ لِنِيرانِ الدُّنْيا. أمّا قَوْلُهُ: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾ فَإنَّهُ يَدُلُّ عَلى أنَّ هَذِهِ النّارَ المَوْصُوفَةَ مُعَدَّةٌ لِلْكافِرِينَ، ولَيْسَ فِيهِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ هُناكَ نِيرانًا أُخْرى غَيْرَ مَوْصُوفَةٍ بِهَذِهِ الصِّفاتِ مُعَدَّةً لِفُسّاقِ أهْلِ الصَّلاةِ.