Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:24
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَهَذِهِ الوُجُوهُ الأرْبَعَةُ في الدَّلالَةِ عَلى المُعْجِزِ مِمّا تَشْتَمِلُ عَلَيْها هَذِهِ الآيَةُ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى فَسادِ قَوْلِ الجُهّالِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: إنَّ كِتابَ اللَّهِ لا يَشْتَمِلُ عَلى الحُجَّةِ والِاسْتِدْلالِ.
وهَهُنا سُؤالاتٌ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: انْتِفاءُ إتْيانِهِمْ بِالسُّورَةِ واجِبٌ، فَهَلّا جِيءَ بِإذا الَّذِي لِلْوُجُوبِ دُونَ ”إنْ“ الَّذِي لِلشَّكِّ ؟
الجَوابُ: فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنْ يُساقَ القَوْلُ مَعَهم عَلى حَسَبِ حُسْبانِهِمْ، فَإنَّهم كانُوا بَعْدُ غَيْرَ جازِمِينَ
صفحة ١١٢
بِالعَجْزِ عَنِ المُعارَضَةِ لِاتِّكالِهِمْ عَلى فَصاحَتِهِمْ واقْتِدارِهِمْ عَلى الكَلامِ.
الثّانِي: أنْ يَتَهَكَّمَ بِهِمْ كَما يَقُولُ المَوْصُوفُ بِالقُوَّةِ الواثِقُ مِن نَفْسِهِ بِالغَلَبَةِ عَلى مَن يُقاوِمُهُ: إنْ غَلَبْتُكَ، وهو يَعْلَمُ أنَّهُ غالِبُهُ؛ تَهَكُّمًا بِهِ.
السُّؤالُ الثّانِي: لِمَ قالَ: ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ ولَمْ يَقُلْ: فَإنْ لَمْ تَأْتُوا بِهِ ؟
الجَوابُ: لِأنَّ هَذا أخْصَرُ مِن أنْ يُقالَ: فَإنْ لَمْ تَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ ولَنْ تَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ.
السُّؤالُ الثّالِثُ: ﴿ولَنْ تَفْعَلُوا﴾ ما مَحَلُّها ؟
الجَوابُ لا مَحَلَّ لَها لِأنَّها جُمْلَةٌ اعْتِراضِيَّةٌ.
السُّؤالُ الرّابِعُ: ما حَقِيقَةُ (لَنْ) في بابِ النَّفْيِ ؟