Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:23
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
نَرى عَلَيْهِ أهْلَ الخَطابَةِ والشِّعْرِ مِن وُجُودِ ما يُوجَدُ مِنهم مُفَرَّقًا حِينًا فَحِينًا بِحَسَبِ ما يَظْهَرُ مِنَ الأحْوالِ المُتَجَدِّدَةِ والحاجاتِ المُخْتَلِفَةِ، فَإنَّ الشّاعِرَ لا يُظْهِرُ دِيوانَ شِعْرِهِ دُفْعَةً والمُتَرَسِّلَ لا يُظْهِرُ دِيوانَ رَسائِلِهِ وخُطَبِهِ دُفْعَةً، فَلَوْ أنْزَلَهُ اللَّهُ تَعالى لَأنْزَلَهُ عَلى خِلافِ هَذِهِ العادَةِ جُمْلَةً ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً﴾ [الفرقان: ٣٢]، واللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى ذَكَرَ هَهُنا ما يَدُلُّ عَلى أنَّ القُرْآنَ مُعْجِزٌ مَعَ ما يُزِيلُ هَذِهِ الشُّبْهَةَ. وتَقْرِيرُهُ أنَّ هَذا القُرْآنَ النّازِلَ عَلى هَذا التَّدْرِيجِ إمّا أنْ يَكُونَ مِن جِنْسِ مَقْدُورِ البَشَرِ أوْ لا يَكُونَ، فَإنْ كانَ الأوَّلُ وجَبَ إتْيانُهم بِمِثْلِهِ أوْ بِما يَقْرُبُ مِنهُ عَلى التَّدْرِيجِ، وإنْ كانَ الثّانِي ثَبَتَ أنَّهُ مَعَ نُزُولِهِ عَلى التَّدْرِيجِ مُعْجِزٌ. وقُرِئَ: (عَلى عِبادِنا) يُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأُمَّتَهُ.
* * *