# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:23

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/190435

## Texte arabe

وسابِعُها: أنَّ القُرْآنَ أصْلُ العُلُومِ كُلِّها، فَعِلْمُ الكَلامِ كُلُّهُ في القُرْآنِ، وعِلْمُ الفِقْهِ كُلُّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ القُرْآنِ، وكَذا عِلْمُ أُصُولِ الفِقْهِ، وعِلْمُ النَّحْوِ واللُّغَةِ، وعِلْمُ الزُّهْدِ في الدُّنْيا، وأخْبارُ الآخِرَةِ واسْتِعْمالُ مَكارِمِ الأخْلاقِ، ومَن تَأمَّلَ كِتابِنا في دَلائِلِ الإعْجازِ عَلِمَ أنَّ القُرْآنَ قَدْ بَلَغَ في جَمِيعِ وُجُوهِ الفَصاحَةِ إلى النِّهايَةِ القُصْوى.
الطَّرِيقُ الثّانِي: أنْ نَقُولَ: القُرْآنُ لا يَخْلُو إمّا أنْ يُقالَ: إنَّهُ كانَ بالِغًا في الفَصاحَةِ إلى حَدِّ الإعْجازِ، أوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، فَإنْ كانَ الأوَّلُ ثَبَتَ أنَّهُ مُعْجِزٌ، وإنْ كانَ الثّانِي كانَتِ المُعارَضَةُ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ مُمْكِنَةً فَعَدَمُ إتْيانِهِمْ بِالمُعارَضَةِ مَعَ كَوْنِ المُعارَضَةِ مُمْكِنَةً، ومَعَ تَوَفُّرِ دَواعِيهِمْ عَلى الإتْيانِ بِها أمْرٌ خارِقٌ لِلْعادَةِ، فَكانَ ذَلِكَ مُعْجِزًا، فَثَبَتَ أنَّ القُرْآنَ مُعْجِزٌ عَلى جَمِيعِ الوُجُوهِ، وهَذا الطَّرِيقُ عِنْدَنا أقْرَبُ إلى الصَّوابِ.
* * *
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: إنَّما قالَ: ﴿نَزَّلْنا﴾ عَلى لَفْظِ التَّنْزِيلِ دُونَ الإنْزالِ؛ لِأنَّ المُرادَ النُّزُولُ عَلى سَبِيلِ التَّدْرِيجِ، وذِكْرُ هَذا اللَّفْظِ هو اللّائِقُ بِهَذا المَكانِ؛ لِأنَّهم كانُوا يَقُولُونَ: لَوْ كانَ هَذا مِن عِنْدِ اللَّهِ ومُخالِفًا لِما يَكُونُ مِن عِنْدِ النّاسِ لَمْ يَنْزِلْ هَكَذا نُجُومًا سُورَةً بَعْدَ سُورَةٍ عَلى حَسَبِ النَّوازِلِ ووُقُوعِ الحَوادِثِ وعَلى سَنَنِ ما
صفحة ١٠٨

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
