Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: أمّا قَوْلُ مَن ذَهَبَ إلى عِبادَةِ الأوْثانِ بِناءً عَلى اعْتِقادِ الشَّبَهِ، فَلَمّا دَلَلْنا بِهَذِهِ الدَّلالَةِ عَلى نَفْيِ الجِسْمِيَّةِ فَقَدْ بَطَلَ قَوْلُهُ. وأمّا القَوْلُ الثّانِي، وهو أنَّ هَذِهِ الكَواكِبَ هي المُدَبِّرَةُ لِهَذا العالَمِ فَلَمّا أقَمْنا الدَّلالَةَ عَلى أنَّ كُلَّ جِسْمٍ يَفْتَقِرُ في اتِّصافِهِ بِكُلِّ ما اتَّصَفَ بِهِ إلى الفاعِلِ المُخْتارِ بَطَلَ كَوْنُها آلِهَةً، وثَبَتَ أنَّها عَبِيدٌ لا أرْبابٌ. وأمّا القَوْلُ الثّالِثُ: وهو قَوْلُ أصْحابِ الطَّلْسَماتِ فَقَدْ بَطَلَ أيْضًا لِأنَّ تَأْثِيرَ الطَّلْسَماتِ إنَّما يَكُونُ بِواسِطَةِ قُوى الكَواكِبِ، فَلَمّا دَلَّلْنا عَلى حُدُوثِ الكَواكِبِ ثَبَتَ قَوْلُنا وبَطَلَ قَوْلُهم. وأمّا القَوْلُ الرّابِعُ والخامِسُ: فَلَيْسَ في العَقْلِ ما يُوجِبُهُ أوْ يُحِيلُهُ، لَكِنَّ الشَّرْعَ لَمّا مَنَعَ مِنهُ وجَبَ الِامْتِناعُ عَنْهُ. وأمّا القَوْلُ السّادِسُ، فَهو أيْضًا بِناءً عَلى التَّشْبِيهِ، فَثَبَتَ بِما قَدَّمْنا أنَّ إقامَةَ الدَّلالَةِ عَلى افْتِقارِ العالَمِ إلى الصّانِعِ المُخْتارِ المُنَزَّهِ عَنِ الجِسْمِيَّةِ يُبْطِلُ القَوْلَ بِعِبادَةِ الأوْثانِ عَلى كُلِّ التَّأْوِيلاتِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *