Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّ أصْحابَ الأحْكامِ كانُوا يُعَيِّنُونَ أوْقاتًا في السِّنِينَ المُتَطاوِلَةِ نَحْوَ الألْفِ والألْفَيْنِ ويَزْعُمُونَ أنَّ مَنِ اتَّخَذَ طَلْسَمًا في ذَلِكَ الوَقْتِ عَلى وجْهٍ خاصٍّ فَإنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهِ في أحْوالٍ مَخْصُوصَةٍ نَحْوَ السَّعادَةِ والخِصْبِ ودَفْعِ الآفاتِ، وكانُوا إذا اتَّخَذُوا ذَلِكَ الطَّلْسَمَ عَظَّمُوهُ لِاعْتِقادِهِمْ أنَّهم يَنْتَفِعُونَ بِهِ، فَلَمّا بالَغُوا في ذَلِكَ التَّعْظِيمِ صارَ ذَلِكَ كالعِبادَةِ، ولَمّا طالَتْ مُدَّةُ ذَلِكَ الفِعْلِ نَسَوْا مَبْدَأ الأمْرِ واشْتَغَلُوا بِعِبادَتِها عَلى الجَهالَةِ بِأصْلِ الأمْرِ.
ورابِعُها: أنَّهُ مَتى ماتَ مِنهم رَجُلٌ كَبِيرٌ يَعْتَقِدُونَ فِيهِ أنَّهُ مُجابُ الدَّعْوَةِ ومَقْبُولُ الشَّفاعَةِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى اتَّخَذُوا صَنَمًا عَلى صُورَتِهِ يَعْبُدُونَهُ، عَلى اعْتِقادِ أنَّ ذَلِكَ الإنْسانَ يَكُونُ شَفِيعًا لَهم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى عَلى ما أخْبَرُ اللَّهُ تَعالى عَنْهم بِهَذِهِ المَقالَةِ في قَوْلِهِ: ﴿هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يونس: ١٨] .
وخامِسُها: لَعَلَّهُمُ اتَّخَذُوها مَحارِيبَ لِصَلَواتِهِمْ وطاعاتِهِمْ ويَسْجُدُونَ إلَيْها لا لَها كَما أنّا نَسْجُدُ إلى القِبْلَةِ لا لِلْقِبْلَةِ ولَمّا اسْتَمَرَّتْ هَذِهِ الحالَةُ ظَنَّ الجُهّالُ مِنَ القَوْمِ أنَّهُ يَجِبُ عِبادَتُها.
وسادِسُها: لَعَلَّهم كانُوا مِنَ المُجَسِّمَةِ فاعْتَقَدُوا جَوازَ حُلُولِ الرَّبِّ فِيها فَعَبَدُوها عَلى هَذا التَّأْوِيلِ.