Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الثّانِي: ما النِّدُّ ؟ الجَوابُ: أنَّهُ المِثْلُ المُنازِعُ، ونادَدْتُ الرَّجُلَ: نافَرْتُهُ، مِن نَدَّ نُدُودًا: إذا نَفَرَ، كَأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ النِّدَّيْنِ يُنادُّ صاحِبَهُ، أيْ يُنافِرُهُ ويُعانِدُهُ. فَإنْ قِيلَ: إنَّهم لَمْ يَقُولُوا: إنَّ الأصْنامَ تُنازِعُ اللَّهَ. قُلْنا: لَمّا عَبَدُوها وسَمَّوْها آلِهَةً أشْبَهَتْ حالُهم حالَ مَن يَعْتَقِدُ أنَّها آلِهَةٌ قادِرَةٌ عَلى مُنازَعَتِهِ، فَقِيلَ لَهم ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ التَّهَكُّمِ، وكَما تَهَكَّمَ بِلَفْظِ النِّدِّ شَنَّعَ عَلَيْهِمْ بِأنَّهم جَعَلُوا أنْدادًا كَثِيرَةً لِمَن لا يَصْلُحُ أنْ يَكُونَ لَهُ نِدٌّ قَطُّ، وقَرَأ مُحَمَّدُ بْنُ السَّمَيْفَعِ: (فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ نِدًّا) .
* * *
السُّؤالُ الثّالِثُ: ما مَعْنى ﴿وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ؟
الجَوابُ: مَعْناهُ إنَّكم لِكَمالِ عُقُولِكم تَعْلَمُونَ أنَّ هَذِهِ الأشْياءَ لا يَصِحُّ جَعْلُها أنْدادًا لِلَّهِ تَعالى، فَلا تَقُولُوا ذَلِكَ فَإنَّ القَوْلَ القَبِيحَ مِمَّنْ عَلِمَ قُبْحَهُ يَكُونُ أقْبَحَ.
وهَهُنا مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّهُ لَيْسَ في العالَمِ أحَدٌ يُثْبِتُ لِلَّهِ شَرِيكًا يُساوِيهِ في الوُجُودِ والقُدْرَةِ والعِلْمِ والحِكْمَةِ، وهَذا مِمّا لَمْ يُوجَدْ إلى الآنِ، لَكِنَّ الثَّنَوِيَّةَ يُثْبِتُونَ إلَهَيْنِ، أحَدُهُما: حَلِيمٌ يَفْعَلُ الخَيْرَ، والثّانِي: سَفِيهٌ يَفْعَلُ الشَّرَّ.