Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إنْفاقًا. فَإنْ قِيلَ: فَبِمَ انْتَصَبَ (رِزْقًا) ؟ قُلْنا: إنْ كانَ (مِن) لِلتَّبْعِيضِ كانَ انْتِصابُهُ بِأنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ. وإنْ كانَتْ مُبَيِّنَةً كانَ مَفْعُولًا لِـ (أخْرَجَ) .
السُّؤالُ الخامِسُ: الثَّمَرُ المُخْرَجُ بِماءِ السَّماءِ كَثِيرٌ، فَلِمَ قِيلَ: (الثَّمَراتِ) دُونَ الثَّمَرِ أوِ الثِّمارِ ؟
الجَوابُ: تَنْبِيهًا عَلى قِلَّةِ ثِمارِ الدُّنْيا وإشْعارًا بِتَعْظِيمِ أمْرِ الآخِرَةِ، واللَّهِ أعْلَمُ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ فَفِيهِ سُؤالاتٌ.
السُّؤالُ الأوَّلُ: بِمَ تَعَلَّقَ قَوْلُهُ: ﴿فَلا تَجْعَلُوا﴾ ؟
الجَوابُ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنْ يَتَعَلَّقَ بِالأمْرِ، أيِ اعْبُدُوا فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا؛ فَإنَّ أصْلَ العِبادَةِ وأساسَها التَّوْحِيدُ.
وثانِيها: بِـ (لَعَلَّ) والمَعْنى خَلَقَكم لِكَيْ تَتَّقُوا وتَخافُوا عِقابَهُ، فَلا تُثْبِتُوا لَهُ نِدًّا فَإنَّهُ مِن أعْظَمِ مُوجِباتِ العِقابِ.
وثالِثُها: بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِراشًا﴾ أيْ هو الَّذِي خَلَقَ لَكم هَذِهِ الدَّلائِلَ الباهِرَةَ فَلا تَتَّخِذُوا لَهُ شُرَكاءَ.