Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا التَّفْصِيلُ فَنَقُولُ: لا شَكَّ أنَّهُ تَعالى قادِرٌ عَلى خَلْقِ هَذِهِ الثِّمارِ ابْتِداءً مِن غَيْرِ هَذِهِ الوَسائِطِ لِأنَّ الثَّمَرَةَ لا مَعْنى لَها إلّا جِسْمٌ قامَ بِهِ طَعْمٌ ولَوْنٌ ورائِحَةٌ ورُطُوبَةٌ، والجِسْمُ قابِلٌ لِهَذِهِ الصِّفاتِ، وهَذِهِ الصِّفاتُ مَقْدُورَةٌ لِلَّهِ تَعالى ابْتِداءً؛ لِأنَّ المُصَحِّحَ لِلْمَقْدُورِيَّةِ إمّا الحُدُوثُ، أوِ الإمْكانُ، وإمّا هُما. وعَلى التَّقْدِيراتِ فَإنَّهُ يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعالى قادِرًا عَلى خَلْقِ هَذِهِ الأعْراضِ في الجِسْمِ ابْتِداءً بِدُونِ هَذِهِ الوَسائِطِ، ومِمّا يُؤَكِّدُ هَذا الدَّلِيلَ العَقْلِيَّ مِنَ الدَّلائِلِ النَّقْلِيَّةِ ما ورَدَ الخَبَرُ بِأنَّهُ تَعالى يَخْتَرِعُ نَعِيمَ أهْلِ الجَنَّةِ لِلْمُثابِينَ مِن غَيْرِ هَذِهِ الوَسائِطِ، إلّا أنّا نَقُولُ: قُدْرَتُهُ عَلى خَلْقِها ابْتِداءً لا تُنافِي قُدْرَتَهُ عَلَيْها بِواسِطَةِ خَلْقِ هَذِهِ القُوى المُؤَثِّرَةِ والقابِلَةِ في الأجْسامِ، وظاهِرُ قَوْلِ المُتَأخِّرِينَ مِنَ المُتَكَلِّمِينَ إنْكارُ ذَلِكَ ولا بُدَّ فِيهِ مِن دَلِيلٍ.
السُّؤالُ الثّانِي: لَمّا كانَ قادِرًا عَلى خَلْقِ هَذِهِ الثِّمارِ بِدُونِ هَذِهِ الوَسائِطِ فَما الحِكْمَةُ في خَلْقِها بِهَذِهِ الوَسائِطِ في هَذِهِ المُدَّةِ الطَّوِيلَةِ ؟
والجَوابُ: يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ ويَحْكُمُ ما يُرِيدُ.
ثُمَّ ذَكَرُوا مِنَ الحَكَمِ المُفَصَّلَةِ وُجُوهًا: