Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ومِنهم مَن فَضَّلَ الشَّمْسَ عَلى القَمَرِ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى قَدَّمَها عَلى القَمَرِ في قَوْلِهِ: ﴿الشَّمْسُ والقَمَرُ بِحُسْبانٍ﴾ [الرحمن: ٥]، ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ [الشمس: ١ - ٢]، إلّا أنَّ هَذِهِ الحُجَّةَ مَنقُوضَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿فَمِنكم كافِرٌ ومِنكم مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن: ٢]، وقالَ: ﴿لا يَسْتَوِي أصْحابُ النّارِ وأصْحابُ الجَنَّةِ﴾ [الحشر: ٢٠]، وقالَ: ﴿خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ﴾ [الملك: ٢]، وقالَ: ﴿إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: ٦]، وقالَ: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ﴾ [فاطر: ٣٢]، الآيَةَ.
أمّا النُّجُومُ: فَفِيها مَنافِعُ:
المَنفَعَةُ الأُولى: كَوْنُها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ، والثّانِيَةُ: مَعْرِفَةُ القِبْلَةِ بِها، والثّالِثَةُ: أنْ يَهْتَدِيَ بِها المُسافِرُ في البَرِّ والبَحْرِ، قالَ تَعالى: ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها في ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾ [الأنعام: ٩٧] .
ثُمَّ النُّجُومُ عَلى ثَلاثَةِ أقْسامٍ: غارِبَةٌ لا تَطْلُعُ، كالكَواكِبِ الجَنُوبِيَّةِ، وطالِعَةٌ لا تَغْرُبُ، كالشَّمالِيَّةِ، ومِنها ما يَغْرُبُ تارَةً ويَطْلُعُ أُخْرى، وأيْضًا مِنها ثَوابِتُ ومِنها سَيّاراتٌ ومِنها شَرْقِيَّةٌ ومِنها غَرْبِيَّةٌ، والكَلامُ فِيها طَوِيلٌ. أمّا الَّذِي تَدَّعِيهِ الفَلاسِفَةُ مِن مَعْرِفَةِ الأجْرامِ والأبْعادِ:
صفحة ١٠١
فَدَعْ عَنْكَ بَحْرًا ضَلَّ فِيهِ السَّوابِحُ