Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وخَطٌّ مُتَوَسِّطٌ بَيْنَهُما عَلى كَيْفِيَّةٍ مُتَوَسِّطَةٍ، فَيَكُونُ في مَوْضِعٍ شِتاءٌ دائِمٌ يَكُونُ فِيهِ الهَواءُ والعَجاجَةُ، وفي مَوْضِعٍ آخَرَ صَيْفٌ دائِمٌ يُوجِبُ الِاحْتِراقَ، وفي مَوْضِعٍ آخَرَ رَبِيعٌ أوْ خَرِيفٌ لا يَتِمُّ فِيهِ النُّضْجُ، ولَوْ لَمْ يَكُنْ عَوْداتٌ مُتَتالِيَةٌ وكانَتِ الكَواكِبُ تَتَحَرَّكُ بَطِيئًا لَكانَ المَيْلُ قَلِيلَ المَنفَعَةِ وكانَ التَّأْثِيرُ شَدِيدَ الإفْراطِ، وكانَ يَعْرِضُ قَرِيبًا مِمّا لَمْ يَكُنْ مَيْلٌ، ولَوْ كانَتِ الكَواكِبُ أسْرَعَ حَرَكَةً مِن هَذِهِ لَما كَمُلَتِ المَنافِعُ وما تَمَّتْ، فَأمّا إذا كانَ هُناكَ مَيْلٌ يَحْفَظُ الحَرَكَةَ في جِهَةٍ مُدَّةً، ثُمَّ تَنْتَقِلُ إلى جِهَةٍ أُخْرى بِمِقْدارِ الحاجَةِ وتَبْقى في كُلِّ جِهَةٍ بُرْهَةً مِنَ الدَّهْرِ تَمَّ بِذَلِكَ تَأْثِيرُهُ وكَثُرَتْ مَنفَعَتُهُ، فَسُبْحانَ الخالِقِ المُدَبِّرِ بِالحِكْمَةِ البالِغَةِ والقُدْرَةِ الغَيْرِ المُتَناهِيَةِ.
هَذا، أمّا القَمَرُ، وهو المُسَمّى بِآيَةِ اللَّيْلِ: فاعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى جَعَلَ طُلُوعَهُ وغَيْبَتَهُ مَصْلَحَةً، وجَعَلَ طُلُوعَهُ في وقْتٍ مَصْلَحَةً، وغُرُوبَهُ في وقْتٍ آخَرَ مَصْلَحَةً، أمّا غُرُوبُهُ فَفِيهِ نَفْعٌ لِمَن هَرَبَ مِن عَدُوِّهِ فَيَسْتُرُهُ اللَّيْلُ يُخْفِيهِ فَلا يَلْحَقُهُ طالِبٌ فَيَنْجُوَ، ولَوْلا الظَّلامُ لَأدْرَكَهُ العَدُوُّ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِ المُتَنَبِّي:
وكَمْ لِظَلامِ اللَّيْلِ عِنْدِي مِن يَدٍ تُخْبِرُ أنَّ المانَوِيَّةَ تَكْذِبُ