Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا حَرَكَةُ الشَّمْسِ فَتَأمَّلْ في مَنافِعِها، فَإنَّها لَوْ كانَتْ واقِفَةً في مَوْضِعٍ واحِدٍ لاشْتَدَّتِ السُّخُونَةُ في ذَلِكَ المَوْضِعِ واشْتَدَّ البَرْدُ في سائِرِ المَواضِعِ، لَكِنَّها تَطْلُعُ في أوَّلِ النَّهارِ مِنَ المَشْرِقِ فَتَقَعُ عَلى ما يُحاذِيها مِن وجْهِ المَغْرِبِ، ثُمَّ لا تَزالُ تَدُورُ وتَغْشى جِهَةً بَعْدِ جِهَةٍ حَتّى تَنْتَهِيَ إلى الغُرُوبِ فَتُشْرِقَ عَلى الجَوانِبِ الشَّرْقِيَّةِ فَلا يَبْقى مَوْضِعٌ مَكْشُوفٌ إلّا ويَأْخُذُ حَظًّا مِن شُعاعِ الشَّمْسِ، وأيْضًا كَأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: لَوْ وقَفَتْ في جانِبِ الشَّرْقِ والغَنِيُّ قَدْ رَفَعَ بِناءَهُ عَلى كُوَّةِ الفَقِيرِ، فَكانَ لا يَصِلُ النُّورُ إلى الفَقِيرِ، لَكِنَّهُ تَعالى يَقُولُ: إنْ كانَ الغَنِيُّ مَنَعَهُ نُورَ الشَّمْسِ فَأنا أُدِيرُ الفَلَكَ وأُدِيرُها عَلَيْهِ حَتّى يَأْخُذَ الفَقِيرُ نَصِيبَهُ.
وأمّا مَنافِعُ مَيْلِها في حَرَكَتِها عَنْ خَطِّ الِاسْتِواءِ، فَنَقُولُ: لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْكَواكِبِ حَرَكَةٌ في المَيْلِ لَكانَ التَّأْثِيرُ مَخْصُوصًا بِبُقْعَةٍ واحِدَةٍ، فَكانَ سائِرُ الجَوانِبِ يَخْلُو عَنِ المَنافِعِ الحاصِلَةِ مِنهُ وكانَ الَّذِي يَقْرُبُ مِنهُ مُتَشابِهَ الأحْوالِ، وكانَتِ القُوَّةُ هُناكَ لِكَيْفِيَّةٍ واحِدَةٍ، فَإنْ كانَتْ حارَّةً أفْنَتِ الرُّطُوباتِ وأحالَتْها كُلَّها إلى النّارِيَّةِ ولَمْ تَتَكَوَّنِ المُتَوَلِّداتُ فَيَكُونُ المَوْضِعُ المُحاذِي لِمَمَرِّ الكَواكِبِ عَلى كَيْفِيَّةٍ، وخَطُّ ما لا يُحاذِيهِ عَلى كَيْفِيَّةٍ أُخْرى
صفحة ١٠٠