# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:22

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/190405

## Texte arabe

الرّابِعُ: قالَ بَعْضُهُمُ: السَّماواتُ والأرْضُونَ عَلى صِفَتَيْنِ، فالسَّماواتُ مُؤَثِّرَةٌ غَيْرُ مُتَأثِّرَةٍ. والأرْضُونَ مُتَأثِّرَةٌ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ والمُؤَثِّرُ أشْرَفُ مِنَ القابِلِ، فَلِهَذا السَّبَبِ قُدِّمَ ذِكْرُ السَّماءِ عَلى الأرْضِ في الأكْثَرِ، وأيْضًا فَفي أكْثَرِ الأمْرِ ذِكْرُ السَّماواتِ بِلَفْظِ الجَمْعِ، والأرْضِ بِلَفْظِ الواحِدِ، فَإنَّهُ لا بُدَّ مِنَ السَّماواتِ الكَثِيرَةِ لِيَحْصُلَ بِسَبَبِها الِاتِّصالاتُ المُخْتَلِفَةُ لِلْكَواكِبِ وتَغَيُّرُ مَطارِحِ الشُّعاعاتِ، وأمّا الأرْضُ فَقابِلَةٌ فَكانَتِ الأرْضُ الواحِدَةُ كافِيَةً.
الخامِسُ: تَفَكَّرْ في لَوْنِ السَّماءِ وما فِيهِ مِن صَوابِ التَّدْبِيرِ، فَإنَّ هَذا اللَّوْنَ أشَدُّ الألْوانِ مُوافَقَةً لِلْبَصَرِ وتَقْوِيَةً لَهُ، حَتّى أنَّ الأطِبّاءَ يَأْمُرُونَ مَن أصابَهُ وجَعُ العَيْنِ بِالنَّظَرِ إلى الزُّرْقَةِ، فانْظُرْ كَيْفَ جَعَلَ اللَّهُ تَعالى أدِيمَ
صفحة ٩٩
السَّماءِ مُلَوَّنًا بِهَذا اللَّوْنِ الأزْرَقِ، لِتَنْتَفِعَ بِهِ الأبْصارُ النّاظِرَةُ إلَيْها، فَهو سُبْحانُهُ وتَعالى جَعَلَ لَوْنَها أنْفَعَ الألْوانِ، وهو المُسْتَنِيرُ وشَكْلَها أفْضَلَ الأشْكالِ، وهو المُسْتَدِيرُ، ولِهَذا قالَ: ﴿أفَلَمْ يَنْظُرُوا إلى السَّماءِ فَوْقَهم كَيْفَ بَنَيْناها وزَيَّنّاها وما لَها مِن فُرُوجٍ﴾ [ق: ٦] يَعْنِي ما فِيها مِن فُصُولٍ، ولَوْ كانَتْ سَقْفًا غَيْرَ مُحِيطٍ بِالأرْضِ لَكانَتِ الفُرُوجُ حاصِلَةً.
* * *

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
