Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّهُ تَعالى سَمّى السَّماواتِ بِأسْماءَ تَدُلُّ عَلى عِظَمِ شَأْنِها: سَماءً، وسَقْفًا مَحْفُوظًا، وسَبْعًا طِباقًا، وسَبْعًا شِدادًا. ثُمَّ ذَكَرَ عاقِبَةَ أمْرِها فَقالَ: ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾ [المرسلات: ٩]، ﴿وإذا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾ [التكوير: ١١]، ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]، ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كالمُهْلِ﴾ [المعارج: ٨]، ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْرًا﴾ [الطور: ٩]، ﴿فَكانَتْ ورْدَةً كالدِّهانِ﴾ [الرحمن: ٣٧]، وذَكَرَ مَبْدَأها في آيَتَيْنِ فَقالَ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ وهي دُخانٌ﴾ [فصلت: ١١]، وقالَ: ﴿أوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّ السَّماواتِ والأرْضَ كانَتا رَتْقًا فَفَتَقْناهُما﴾ [الأنبياء: ٣٠]، فَهَذا الِاسْتِقْصاءُ الشَّدِيدُ في كَيْفِيَّةِ حُدُوثِهِما وفَنائِهِما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ خَلَقَهُما لِحِكْمَةٍ بالِغَةٍ عَلى ما قالَ: ﴿وما خَلَقْنا السَّماءَ والأرْضَ وما بَيْنَهُما باطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [ص: ٢٧] .
والثّالِثُ: أنَّهُ تَعالى جَعَلَ السَّماءَ قِبْلَةَ الدُّعاءِ: فالأيْدِي تُرْفَعُ إلَيْها، والوُجُوهُ تَتَوَجَّهُ نَحْوَها، وهي مَنزِلُ الأنْوارِ ومَحَلُّ الصَّفاءِ والأضْواءِ والطَّهارَةِ والعِصْمَةِ عَنِ الخَلَلِ والفَسادِ.