Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وسابِعُها: أنَّ اللَّهَ تَعالى أكْرَمَ نَبِيَّهُ بِها فَجَعَلَ الأرْضَ كُلَّها مَساجِدَ لَهُ وجَعَلَ تُرابَها طَهُورًا.
* * *
أمّا قَوْلُ: (السَّماءَ بِناءً) فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ أمْرَ السَّماواتِ والأرْضِ في كِتابِهِ في مَواضِعَ، ولا شَكَّ أنَّ إكْثارَ ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى مِن ذِكْرِ السَّماواتِ والأرْضِ يَدُلُّ عَلى عِظَمِ شَأْنِهِما، وعَلى أنَّ لَهُ سُبْحانَهُ وتَعالى فِيهِما أسْرارًا عَظِيمَةً وحِكَمًا بالِغَةً لا يَصِلُ إلَيْها أفْهامُ الخَلْقِ ولا عُقُولُهم.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في فَضائِلِ السَّماءِ، وهي مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى زَيَّنَها بِسَبْعَةِ أشْياءَ، بِالمَصابِيحِ ﴿ولَقَدْ زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ﴾ [الملك: ٥]، وبِالقَمَرِ ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ [نوح: ١٦]، وبِالشَّمْسِ ﴿وجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجًا﴾ [نوح: ١٦]، وبِالعَرْشِ ﴿رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩]، وبِالكُرْسِيِّ ﴿وسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وبِاللَّوْحِ ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج: ٢٢]، وبِالقَلَمِ ﴿ن والقَلَمِ﴾ [القلم: ١]، فَهَذِهِ سَبْعَةٌ: ثَلاثَةٌ مِنها ظاهِرَةٌ، وأرْبَعَةٌ خَفِيَّةٌ ثَبَتَتْ بِالدَّلائِلِ السَّمْعِيَّةِ مِنَ الآياتِ والأخْبارِ.