Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الخامِسَةَ عَشْرَةَ: كَثْرَةُ ما يُوجَدُ عَلى الجِبالِ والأراضِي مِنَ الأشْجارِ الَّتِي تَصْلُحُ لِلْبِناءِ والسُّقُفِ، ثُمَّ الحَطَبِ. وما أشَدَّ الحاجَةَ إلَيْهِ في الخَبْزِ والطَّبْخِ. قَدْ نَبَّهَ اللَّهُ تَعالى عَلى دَلائِلِ الأرْضِ ومَنافِعِها بِألْفاظٍ لا يَبْلُغُها البُلَغاءُ، ويَعْجَزُ عَنْها الفُصَحاءُ فَقالَ: ﴿وهُوَ الَّذِي مَدَّ الأرْضَ وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وأنْهارًا ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [الرعد: ٣]، وأمّا الأنْهارُ فَمِنها العَظِيمَةُ كالنِّيلِ وسَيْحُونَ وجَيْحُونَ والفُراتِ، ومِنها الصِّغارُ، وهي كَثِيرَةٌ، وكُلُّها تَحْمِلُ مِياهًا عَذْبَةً لِلسَّقْيِ والزِّراعَةِ وسائِرِ الفَوائِدِ.
* * *
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: في أنَّ السَّماءَ أفْضَلُ أمِ الأرْضَ ؟
قالَ بَعْضُهم: السَّماءُ أفْضَلُ؛ لِوُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ السَّماءَ مُتَعَبَّدُ المَلائِكَةِ، وما فِيها بُقْعَةٌ عَصى اللَّهَ فِيها أحَدٌ.
وثانِيها: لَمّا أتى آدَمُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - في الجَنَّةِ بِتِلْكَ المَعْصِيَةِ قِيلَ لَهُ: اهْبِطْ مِنَ الجَنَّةِ، وقالَ اللَّهُ تَعالى: لا يَسْكُنُ في جِوارِي مَن عَصانِي.
وثالِثُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَعَلْنا السَّماءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾ [الأنبياء: ٣٢]، وقَوْلُهُ: ﴿تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ في السَّماءِ بُرُوجًا﴾ [الفرقان: ٦١]، ولَمْ يَذْكُرْ في الأرْضِ مِثْلَ ذَلِكَ.
ورابِعُها: أنَّ في أكْثَرِ الأمْرِ ورَدَ ذِكْرُ السَّماءِ مُقَدَّمًا عَلى الأرْضِ في الذِّكْرِ.
وقالَ آخَرُونَ: بَلِ الأرْضُ أفْضَلُ؛ لِوُجُوهٍ: