Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:21
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّ مِن عادَةِ المُلُوكِ والعُظَماءِ أنْ يَقْتَصِرُوا في مَواعِيدِهِمُ الَّتِي يُوَطِّنُونَ أنْفُسَهم عَلى إنْجازِها عَلى أنْ يَقُولُوا: لَعَلَّ وعَسى، ونَحْوَهُما مِنَ الكَلِماتِ، أوْ لِلظَّفَرِ مِنهم بِالرَّمْزَةِ أوِ الِابْتِسامَةِ أوِ النَّظْرَةِ الحُلْوَةِ، فَإذا عُثِرَ عَلى شَيْءٍ مِن ذَلِكَ لَمْ يَبْقَ لِلطّالِبِ شَكٌّ في الفَوْزِ بِالمَطْلُوبِ، فَعَلى هَذا الطَّرِيقِ ورَدَ لَفْظُ (لَعَلَّ) في كَلامِ اللَّهِ تَعالى.
وثالِثُها: ما قِيلَ أنَّ (لَعَلَّ) بِمَعْنى (كَيْ) قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: و(لَعَلَّ) لا يَكُونُ بِمَعْنى (كَيْ) ولَكِنَّ كَلِمَةَ (لَعَلَّ) لِلْإطْماعِ، والكَرِيمُ الرَّحِيمُ إذا أطْمَعَ فَعَلى ما يُطْمَعُ فِيهِ لا مَحالَةَ، تَجْرِي أطْماعُهُ مَجْرى وعْدِهِ المَحْتُومِ، فَلِهَذا السَّبَبِ قِيلَ: (لَعَلَّ) في كَلامِ اللَّهِ تَعالى بِمَعْنى (كَيْ) . ورابِعُها: أنَّهُ تَعالى فَعَلَ بِالمُكَلَّفِينَ ما لَوْ فَعَلَهُ غَيْرُهُ لاقْتَضى رَجاءَ حُصُولِ المَقْصُودِ؛ لِأنَّهُ تَعالى لَمّا أعْطاهُمُ القُدْرَةَ عَلى الخَيْرِ والشَّرِّ وخَلَقَ لَهُمُ العُقُولَ الهادِيَةَ وأزاحَ أعْذارَهم، فَكُلُّ مَن فَعَلَ بِغَيْرِهِ ذَلِكَ فَإنَّهُ يَرْجُو مِنهُ حُصُولَ المَقْصُودِ، فالمُرادُ مِن لَفْظَةِ (لَعَلَّ) فِعْلُ ما لَوْ فَعَلَهُ غَيْرُهُ لَكانَ مُوجِبًا لِلرَّجاءِ.