Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:21
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّ مَن قَبْلَهم كالأُصُولِ لَهم، وخَلْقُ الأُصُولِ يَجْرِي مَجْرى الإنْعامِ عَلى الفُرُوعِ، فَكَأنَّهُ تَعالى يُذَكِّرُهم عَظِيمَ إنْعامِهِ عَلَيْهِمْ، كَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: لا تَظُنَّ أنِّي إنَّما أنْعَمْتُ عَلَيْكَ حِينَ وُجِدْتَ بَلْ كُنْتُ مُنْعِمًا عَلَيْكَ قَبْلَ أنْ وُجِدْتَ بِأُلُوفِ سِنِينَ بِسَبَبِ أنِّي كُنْتُ خالِقًا لِأُصُولِكَ وآبائِكَ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ بَحْثانِ:
البَحْثُ الأوَّلُ: أنَّ كَلِمَةَ (لَعَلَّ) لِلتَّرَجِّي والإشْفاقِ، تَقُولُ: لَعَلَّ زَيْدًا يُكْرِمُنِي، وقالَ تَعالى: ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أوْ يَخْشى﴾ [طه: ٤٤]، ﴿لَعَلَّ السّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ [الشورى: ١٧]، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنها﴾ [الشورى: ١٨]، والتَّرَجِّي والإشْفاقُ لا يَحْصُلانِ إلّا عِنْدَ الجَهْلِ بِالعاقِبَةِ، وذَلِكَ عَلى اللَّهِ تَعالى مُحالٌ، فَلا بُدَّ فِيهِ مِنَ التَّأْوِيلِ وهو مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ مَعْنى ”لَعَلَّ“ راجِعٌ إلى العِبادِ لا إلى اللَّهِ تَعالى، فَقَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أوْ يَخْشى﴾ [طه: ٤٤] أيِ اذْهَبا أنْتُما عَلى رَجائِكُما وطَمَعِكُما في إيمانِهِ، ثُمَّ اللَّهُ تَعالى عالِمٌ بِما يَؤُولُ إلَيْهِ أمْرُهُ.