Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:21
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
عَلى قُضُبُ الزَّبَرْجَدِ شاهِداتٍ ∗∗∗ بِأنَّ اللَّهَ لَيْسَ لَهُ شَرِيكُ
وتاسِعُها: سُئِلَ أعْرابِيٌّ عَنِ الدَّلِيلِ فَقالَ: البَعْرَةُ تَدُلُّ عَلى البَعِيرِ. والرَّوْثُ عَلى الحَمِيرِ، وآثارُ الأقْدامِ عَلى المَسِيرِ، فَسَماءٌ ذاتُ أبْراجٍ وأرْضٌ ذاتُ فِجاجٍ وبِحارٌ ذاتُ أمْواجٍ، أما تَدُلُّ عَلى الصّانِعِ الحَلِيمِ العَلِيمِ القَدِيرِ ؟
صفحة ٩٢
وعاشِرُها: قِيلَ لِطَبِيبٍ: بِمَ عَرَفْتَ رَبَّكَ ؟ قالَ: بِإهْلِيلِجٍ مُجَفَّفٍ أُطْلِقُ، ولُعابٍ مُلَيِّنٍ أُمْسِكُ. وقالَ آخَرُ: عَرَفْتُهُ بِنَحْلَةٍ، بِأحَدِ طَرَفَيْها تَعْسِلُ والآخَرِ تَلْسَعُ، والعَسَلُ مَقْلُوبُ اللَّسْعِ.
وحادِي عَشَرِها: حُكْمُ البَدِيهَةِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَهم لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف: ٨٧]، ﴿فَلَمّا رَأوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنّا بِاللَّهِ وحْدَهُ وكَفَرْنا بِما كُنّا بِهِ مُشْرِكِينَ﴾ [غافر: ٨٤] .
* * *
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَ القاضِي: الفائِدَةُ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ أنَّ العِبادَةَ لا تُسْتَحَقُّ إلّا بِذَلِكَ، فَلَمّا ألْزَمَ عِبادَهُ بِالعِبادَةِ بَيَّنَ ما لَهُ ولِأجْلِهِ تَلْزَمُ العِبادَةُ. فَإنْ قِيلَ: فَما الفائِدَةُ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ وخَلْقُ اللَّهِ مَن قَبْلَهم لا يَقْتَضِي وُجُوبَ العِبادَةِ عَلَيْهِمْ، قُلْنا: الجَوابُ مِن وجْهَيْنِ: الأوَّلُ: إنَّ الأمْرَ وإنْ كانَ عَلى ما ذَكَرْتَ ولَكِنَّ عِلْمَهم بِأنَّ اللَّهَ تَعالى خَلَقَهم كَعِلْمِهِمْ بِأنَّهُ تَعالى خَلَقَ مَن قَبْلَهم لِأنَّ طَرِيقَةَ العِلْمِ بِذَلِكَ واحِدَةٌ.