# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:21

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/190379

## Texte arabe

وإذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: إنَّ اللَّهَ تَعالى إنَّما خَصَّ هَذا النَّوْعَ مِنَ الأدِلَّةِ بِالإيرادِ في أوَّلِ كِتابِهِ لِوَجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ هَذا الطَّرِيقَ لَمّا كانَ أقْرَبَ الطُّرُقِ إلى أفْهامِ الخَلْقِ وأشَدَّها التِصاقًا بِالعُقُولِ، وكانَتِ الأدِلَّةُ المَذْكُورَةُ في القُرْآنِ يَجِبُ أنْ تَكُونَ أبْعَدَها عَنِ الدِّقَّةِ وأقْرَبَها إلى الأفْهامِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ كُلُّ أحَدٍ مِنَ الخَواصِّ والعَوامِّ، لا جَرَمَ ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى في أوَّلِ كِتابِهِ ذَلِكَ.
الثّانِي: أنَّهُ لَيْسَ الغَرَضُ مِنَ الدَّلائِلِ القُرْآنِيَّةِ المُجادَلَةَ، بَلِ الغَرَضُ مِنها تَحْصِيلُ العَقائِدِ الحَقَّةِ في القُلُوبِ، وهَذا النَّوْعُ مِنَ الدَّلائِلِ أقْوى مِن سائِرِ الطُّرُقِ في هَذا البابِ؛ لِأنَّ هَذا النَّوْعَ مِنَ الدَّلائِلِ كَما يُفِيدُ العِلْمَ بِوُجُودِ الخالِقِ فَهو يُذَكِّرُ بِنِعَمِ الخالِقِ عَلَيْنا، فَإنَّ الوُجُودَ والحَياةَ مِنَ النِّعَمِ العَظِيمَةِ عَلَيْنا، وتَذْكِيرُ النِّعَمِ مِمّا يُوجِبُ المَحَبَّةَ وتَرْكَ المُنازَعَةِ وحُصُولَ الِانْقِيادِ، فَلِهَذا السَّبَبِ كانَ ذِكْرُ هَذا النَّوْعِ مِنَ الأدِلَّةِ أوْلى مِن سائِرِ الأنْواعِ.
واعْلَمْ أنَّ لِلسَّلَفِ طُرُقًا لَطِيفَةً في هَذا البابِ:

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
