Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:21
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وقالَ جُمْهُورُ أهْلِ السُّنَّةِ والجَماعَةِ: الخَلْقُ عِبارَةٌ عَنِ الإيجادِ والإنْشاءِ، واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِقَوْلِ المُسْلِمِينَ: لا خالِقَ إلّا اللَّهُ، ولَوْ كانَ الخَلْقُ عِبارَةً عَنِ التَّقْدِيرِ لَما صَحَّ ذَلِكَ.
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ أمَرَ بِعِبادَتِهِ، والأمْرُ بِعِبادَتِهِ مَوْقُوفٌ عَلى مَعْرِفَةِ وجُودِهِ، ولَمّا لَمْ يَكُنِ العِلْمُ بِوُجُودِهِ ضَرُورِيًّا بَلِ اسْتِدْلالِيًّا، لا جَرَمَ أوْرَدَ هَهُنا ما يَدُلُّ عَلى وُجُودِهِ.
واعْلَمْ أنَّنا بَيَّنّا في ”الكُتُبِ العَقْلِيَّةِ“ أنَّ الطَّرِيقَ إلى إثْباتِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى إمّا الإمْكانُ وإمّا الحُدُوثُ وإمّا مَجْمُوعُهُما، وكُلُّ ذَلِكَ إمّا في الجَواهِرِ أوْ في الأعْراضِ. فَيَكُونُ مَجْمُوعُ الطُّرُقِ الدّالَّةِ عَلى وُجُودِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى سِتَّةً لا مَزِيدَ عَلَيْها:
أحَدُها: الِاسْتِدْلالُ بِإمْكانِ الذَّواتِ، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّهُ الغَنِيُّ وأنْتُمُ الفُقَراءُ﴾ [محمد: ٣٨]، وبِقَوْلِهِ حِكايَةً عَنْ إبْراهِيمَ: ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي إلّا رَبَّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٧٧]، وبِقَوْلِهِ: ﴿وأنَّ إلى رَبِّكَ المُنْتَهى﴾ [النجم: ٤٢]، وقَوْلِهِ: ﴿قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ﴾ [الأنعام: ٩١]، ﴿فَفِرُّوا إلى اللَّهِ﴾ [الذاريات: ٥٠]، ﴿ألا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨] .